الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٦ - شعره في الرد على الأحنف و قد عاتبه على شربه الخمر
زعم عاصم بن الحدثان [١] أنّ حارثة بن بدر قال لعبيد اللّه بن ظبيان، و كانا في عرس لابن مسمع: هل لك في شراب؟ قال: نعم، فأتيا بنبيذ من زبيب و عسل، فأخذ ابن ظبيان العسّ فكرع فيه حتى كاد يأتي عليه [٢]، ثم ناوله حارثة. فقال له حارثة: [يا بن ظبيان]، إنك لطب بحسوها [٣]. فقال: أجل، و اللّه إنّي لأشربها حلالا و أجاهر بها إذا أخفى غيري شرب الحرام. فقال له حارثة: من غيرك هذا؟ قال: سائلي عن هذا الأمر. فقال حارثة:
إذا كنت ندماني فخذها و سقّني [٤]
ودع عنك من رآك تكرع في الخمر
فإنّي امرؤ و لا أشرب الخمر في الدّجا
و لكنني أحسو النبيذ من التمر
حيا و تقا للّه و اللّه عالم
بكل الذي نأتيه في السّر و الجهر [٥]
و مثلك قد جرّبته و خبرته
أبا مطر [٦] و الحين [٧] أسبابه تجري
حساها كمستدمى الغزال عتيقة
إذا شعشعت بالماء طيّبة النّشر [٨]
أقام عليها دهره كل ليلة
يشافهها حتى يرى وضح الفجر
/ فأصبح ميتا ميتة الكلب ضحكة
لأصحابه حتى يدهده في القبر [٩]
فما إن بكاه غير دنّ و مزهر
و غانية كالبدر واضحة الثّغر
و باطية كانت له خدن زنية [١٠]
يعاقرها [١١] و اللّيل معتكر السّتر
شعره في الرد على الأحنف و قد عاتبه على شربه الخمر
: أخبرني عمّي، قال: حدّثنا الكرانيّ، قال: حدثنا العمري عن عاصم بن الحدثان، قال:
عاتب الأحنف بن قيس حارثة بن بدر على معاقرة الشّراب و قال له: قد فضحت نفسك و أسقطت قدرك، و أوجعه عتابا. فقال له: إني سأعتبك [١٢]. فانصرف [١٣] الأحنف طامعا في صلاحه، فلما أمسى راح إليه فقال له:
اسمع يا أبا بحر [١٤] ما قلت لك. فقال: هات، فأنشده:
[١] س: «الحارث».
[٢] أ، ب: «على آخره».
[٣] التكملة من أ، ب. و الطب، بفتح الطاء و تشديد الباء: الحاذق الماهر.
[٤] س: «و اسقني».
[٥] البيت ساقط من أ، ب.
[٦] أبا مطر: كنية ابن ظبيان.
[٧] في أ، ب: «و الخير».
[٨] مستدمى الغزال: دمه.
[٩] الضحكة: بضم فسكون: من يضحك عليه. و يدهده في القبر: يدحرج إليه.
[١٠] الباطية: ناجود الخمر. و خدن زينة، أي رفيق غيّ.
[١١] س: «يعاهرها».
[١٢] سأعتبك: سأقبل عتبك.
[١٣] أ، ب: «فأمسك و انصرف الأحنف».
[١٤] أبو بحر: كنية الأحنف.