الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٨ - مناقضة بينه و بين الفرزدق
اعترض عليه عبد الملك بن مروان في هذا الشعر
: أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثني الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ عن أبي عمرو قال:
لمّا بلغ عبد الملك قول جرير:
هذا ابن عمّي في دمشق خليفة
لو شئت ساقكم إليّ قطينا
قال: ما زاد ابن المراغة على أن جعلني شرطيّا! أما إنّه لو قال:
لو شاء ساقكم إليّ قطينا لسقتهم إليه كما قال.
فضله بشار على الأخطل و على الفرزدق
: أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال:
سألت بشّارا العقيّليّ عن الثلاثة فقال: لم يكن الأخطل مثلهما، و لكنّ ربيعة تعصّبت له و أفرطت فيه. قلت:
فجرير و الفرزدق؟ قال: كان جرير يحسن ضروبا من الشعر لا يحسنها الفرزدق، و فضّل جريرا عليه.
مقارنة بينه و بين الأخطل و الفرزدق
: و قال ابن سلّام: قال العلاء بن جرير- و كان قد أدرك الناس و سمع-: كان يقال: الأخطل إذا لم يجيء سابقا فهو سكّيت، و الفرزدق لا [١] يجيء سابقا و لا سكّيتا فهو بمنزلة المصلّى/ أبدا، و جرير يجيء سابقا و مصلّيا و سكّيتا. قال ابن سلّام: و تأويل قوله: إن للأخطل خمسا أو ستّا أو سبعا طوالا روائع غررا جيادا هو بهنّ سابق، و سائر شعره دون أشعارهما، فهو فيما بقي بمنزلة السّكّيت- و السكّيت: آخر الخيل/ في الرّهان- و الفرزدق دونه في هذه الروائع و فوقه في بقيّة شعره، فهو كالمصلّي أبدا- و هو الذي يجيء بعد السابق و قبل السكّيت- و جرير له روائع هو بهنّ سابق، و أوساط هو بهنّ مصلّ، و سفسافات [٢] هو بهنّ سكّيت.
مناقضة بينه و بين الفرزدق
: أخبرنا أبو خليفة قال حدّثني محمد بن سلّام قال حدّثني حاجب بن زيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة قال:
قال جرير بالكوفة:
لقد قادني من حبّ ماويّة الهوى
و ما كنت تلقاني الجنيبة أقودا [٣]
أحبّ ثرى نجد و بالغور حاجة
فغار الهوى يا عبد قيس و أنجدا
أقول له يا عبد قيس صبابة
بأيّ ترى مستوقد النار أوقدا
فقال أرى نارا يشبّ وقودها
بحيث استفاض الجزع شيحا و غرقدا [٤]
[١] في ب، س: «إذا لم يجيء» و هو تحريف.
[٢] سفساف الشعر: رديئه.
[٣] كذا في «النقائض» رواية أشار إليها الشارح. و في الصلب: «و ما كان يلقاني الجنيبة ...». و في الأصول: «و ما كنت ألقى للجنيبة» بالقاف و لعلها «ألفى» بالفاء. و الجنيبة: التي تجنب معه. و الأقود: المنقاد المطيع.
[٤] الغرقد: كبار العوسج.