الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٨ - مطلبه في وفاته
و إن أنتما أفشيتماه فلا رأت
عيونكما يوم الحساب محمّدا
و لا زلتما في شقوة ما بقيتما
تذوقان عيشا سيّئ الحال [١] أنكدا
هو و مولاه في تسويد قومه له
: أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ، قال: أنبأنا الحسين بن عليل، قال: أنبأنا مسعود بن بشر عن أبي عبيدة، قال:
اجتاز حارثة بن بدر الغداني بمجلس من مجالس قومه [من [٢]] بني تميم و معه كعب مولاه، فكلما اجتاز بقوم قاموا إليه و قالوا: مرحبا بسيدنا، فلما ولّى قال له كعب: ما سمعت كلاما قطّ أقرّ لعيني و لا ألذّ بسمعي [٣] من هذا الكلام الذي سمعته اليوم. فقال له حارثة: لكني لم أسمع كلاما قطّ أكره لنفسي و أبغض إليّ مما سمعته. قال:
و لم! قال: ويحك يا كعب! إنما سوّدني قومي حين [٤] ذهب خيارهم و أماثلهم، فاحفظ عني هذا البيت:
خلت الدّيار فسدت غير مسوّد
و من الشّقاء [٥] تفرّدي بالسّودد
مطلبه في وفاته
: قال:
و اشتكى حارثة [بن بدر] و أشرف [٦] على الموت، فجعل قومه يعودونه [٧] فقالوا له [٨]: هل لك من حاجة أو شيء تريده؟ قال: نعم، اكسروا رجل مولاي كعب لئلا يبرح من عندي فإنه يؤنسني. ففعلوا، و أنشأ [٩] يقول:
/
يا كعب مهلا فلا تجزع على أحد
يا كعب لم يبق منّا غير أجساد
يا كعب ما راح من قوم و لا بكروا [١٠]
إلا و للموت في آثارهم حادي
يا كعب ما طلعت شمس و لا غربت
إلّا تقرّب آجالا [١١] لميعاد
يا كعب كم من حمى قوم نزلت به [١٢]
على صواعق من زجر و إيعاد
[١] ب: «البال».
[٢] تكملة من أ، ب.
[٣] أ، ب: «السمعي».
[٤] أ، ب: «حيت».
[٥] أ، ب: «و من البلاء».
[٦] التكملة من أ، ب.
[٧] أ، ب: «و دخل عليه قومه يعودونه».
[٨] تكملة من س.
[٩] أ، ب: «فأنشأ».
[١٠] أ، ب: «و لا ابتكروا».
[١١] س: «آجال».
[١٢] أ، ب: «بهم».