الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٨ - لامه فيها روق ابن عمه و لما رأى ما به احتال في زيارته لها و شعره في ذلك
إنّ اللسان بذكرها لموكّل
و القلب صاد و الخواطر صور [١]
و لئن جزيت الودّ منّي مثله
إني بذلك يا بثين جدير
فقال له روق: إنك لعاجز ضعيف في استكانتك لهذه المرأة و تركك الاستبدال بها مع كثرة النساء و وجود من هو أجمل منها، و إنّك منها بين فجور أرفعك عنه، أو ذلّ لا أحبّه لك، أو كمد يؤدّيك إلى التّلف، أو مخاطرة بنفسك لقومها إن تعرّضت [٢] لها بعد أعذارهم إليك. و إن صرفت نفسك عنها و غلبت هواك فيها و تجرّعت مرارة الحزم حتى تألفها و تصبر نفسك عليها طائعة أو كارهة ألفت ذلك و سلوت. فبكى جميل و قال: يا أخي، لو ملكت اختياري لكان ما قلت صوابا، و لكني لا أملك الاختيار و لا أنا إلّا كالأسير لا يملك لنفسه نفعا، و قد جئتك لأمر أسألك ألّا تكدر ما رجوته عندك فيه بلوم، و أن تحمل على نفسك في مساعدتي. فقال له: فإن كنت لا بدّ مهلكا نفسك فاعمل على زيارتها ليلا؛ فإنها تخرج مع بنات عمّ لها إلى ملعب لهنّ، فأجيء معك حينئذ سرّا، و لي أخ من رهط بثينة من بني الأحبّ، نأوي عنده نهارا، و أسأله مساعدتك على هذا، فتقيم عنده أيّاما نهارك و تجتمع معها بالليل إلى أن تقضي أربك؛ فشكره. و مضى روق إلى الرجل الذي من رهط بثينة، فأخبره الخبر و استعهده كتمانه و سأله مساعدته فيه.
فقال له: لقد جئتني بإحدى العظائم؛ ويحك! إن في هذا معاداتي الحيّ جميعا إن فطن به. فقال: أنا أتحرّز في أمره من أن يظهر، فواعده في ذلك؛ و مضى إلى جميل فأخبره بالقصة، فأتيا الرجل ليلا فأقاما عنده. و أرسل إلى بثينة بوليدة له بخاتم جميل فدفعته إليها؛ فلما رأته عرفت، فتبعتها و جاءته فتحدّثا ليلتهما. و أقام بموضعه ثلاثة أيام ثم ودّعها،/ و قال لها: عن غير قلى و اللّه و لا ملل يا بثينة كان وداعي لك، و لكنّي قد تذممت من هذا الرجل الكريم و تعريضه نفسه لقومه، و أقمت عنده ثلاثا و لا مزيد على ذلك، ثم انصرف. و قال في عذل روق ابن عمه إيّاه:
لقد لامني فيها أخ ذو قرابة
حبيب إليه في ملامته رشدي
و قال أفق حتى متى أنت هائم
ببثنة فيها قد تعيد و قد تبدي
فقلت له فيها قضى اللّه ما ترى
عليّ و هل فيما قضى اللّه من ردّ
فإن بك رشدا حبّها أو غواية
فقد جئته ما كان منّي على عمد
صوت
لقد لجّ ميثاق من اللّه بيننا
و ليس لمن لم يوف اللّه من عهد
فلا و أبيها الخير ما خنت عهدها
و لا لي علم بالذي فعلت بعدي
و ما زادها الواشون إلا كرامة
عليّ و ما زالت مودّتها عندي
- الغناء لمتيّم ثقيل أوّل عن الهشاميّ، و ذكر ابن المعتزّ أنه لشارية، و ذكر ابن خرداذبه أنه لقلم الصالحيّة-
أ في الناس أمثالي أحبّ فحالهم
كحالي أم أحببت من بينهم و حدي
[١] صور: مائلات.
[٢] في الأصول: «تعذرت» و ليس لها معنى مناسب.