الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٢ - استجاد الكندي ضروب شعره
مدح حسين بن الضحاك شعره و استجاده
: حدّثني الصّوليّ قال حدّثنا ميمون بن هارون قال: سمعت حسين بن الضّحّاك يقول:
لو جاء العبّاس بن الأحنف بقوله ما قاله في بيتين في أبيات لعذر، و هو قوله:
لعمرك ما يستريح المحبّ
حتى يبوح بأسراره
فقد يكتم المرء أسراره
فتظهر في بعض أشعاره
ثم قال: أمّا قوله في هذا المعنى الذي لم يتقدّمه فيه أحد فهو:
الحبّ أملك للفؤاد بقهره
من أن يرى للسّتر فيه نصيب
و إذا بدا سرّ اللبيب فإنّه
لم يبد إلّا و الفتى مغلوب
أخبرني الصّوليّ قال حدّثني الغلابيّ قال حدّثني الزّبير بن بكّار قال قال أبو العتاهية: ما حسدت أحدا إلا العبّاس بن الأحنف في قوله:
إذا امتنع القريب فلم تنله
على قرب فذاك هو البعيد
فإني كنت أولى به منه و هو بشعري أشبه منه بشعره. فقلت له: صدقت، هو يشبه شعرك.
استجاد الكندي ضروب شعره
: أخبرني الصّوليّ قال حدّثني أبو الحسن الأنصاريّ قال: سمعت الكنديّ يقول: العباس بن الأحنف مليح ظريف حكيم جزل في شعره، و كان قليلا ما يرضيني الشعر. فكان ينشد له كثيرا:
صوت
أ لا تعجبون كما أعجب
حبيب يسيء و لا يعتب
و أبغي رضاه على سخطه
فيأبى عليّ و يستصعب
فيا ليت حظّي إذا ما أسأ
ت أنّك ترضى و لا تغضب
/ كان إبراهيم الموصلي مشغوفا بشعره كثير الغناء فيه:
أخبرني الصوليّ قال حدّثنا محمد بن الفضل قال حدّثني حماد بن إسحاق قال:
كان جدّي إبراهيم مشغوفا بشعر العبّاس، فتغنّى في كثير من شعره، فذكر أشعارا كثيرة حفظت منها:
صوت
و قد ملئت ماء الشّباب كأنّها
قضيب من الرّيحان ريّان أخضر
هم كتموني سيرهم حين أزمعوا
و قالوا اتّعدنا للرّواح و بكّروا
/ ذكر الهشاميّ أنّ اللحن في هذين البيتين لعلّوية رمل، و في كتاب ابن المكيّ أنه لابن سريح، و هو غلط.