الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٩ - بينه و بين سعد الرابية في مجلس ابن زياد
اللّه! فلقد أجدت تخليص صفتك و صفتي، من حيث أعطيت نفسك الخطابة كلّها و أرضيتني و تخلّصت. ثم التفت إلى أولاده فقال: هذا لعمركم البيان الصريح.
هو و زياد في شربه الخمر صرفا
: أخبرني محمد بن يحيى، قال: أنبأنا محمد بن زكريا عن الحرمازيّ، قال:
شرب حارثة بن بدر مع بني زياد ليلة إلى الصّبح فأكثر، و صرف [١] و مزجوا، فلما أن غدا على زياد كان وجهه شديد الحمرة، ففطن له زياد، فقال: مالك يا حارثة؟ فقال: أكلت البارحة رمّانا فأكثرت. قال: قد عرفت مع من أكلته، و لكنهم قشّروه و أكلته بقشره فأصارك إلى ما ترى.
رثاؤه زيادا
: قال الحرمازي:
قال بعض أهل العلم: إنّ زيادا استعمل حارثة على سرّق [٢]. فمات زياد و هو بها، ثم إنه بلغه موته، فقال حارثة يرثيه:
/
إن الرزيّة في قبر بمنزلة
تجري عليها بظهر الكوفة المور [٣]
أدّت إليه قريش نعش سيدها
ففيه ضافي النّدى و الحزم مقبور
أبا المغيرة و الدنيا مغيّرة
و إنّ من غرّ بالدنيا لمغرور
قد كان عندك للمعروف معرفة
و كان عندك للنّكراء تنكير
و كنت تؤتي فتعطي الخير عن سعة
فاليوم بابك دون الهجر مهجور
و لا تلين إذا عوسرت مقتسرا [٤]
و كلّ أمرك ما يوسرت ميسور
قال: و كان الذي أتاه بنعيه مسعود بن عمرو الأزديّ، فقال حارثة:
لقد جاء مسعود أخو الأزد غدوة
بداهية غرّاء باد حجولها [٥]
من الشر ظلّ الناس فيها كأنهم
و قد جاء بالأخبار من لا يحيلها
بينه و بين سعد الرابية في مجلس ابن زياد
: أخبرني الحسن بن عليّ، قال: أنبأنا العمري عن أحمد بن خالد بن منجوف، عن مؤرّج السّدوسي، قال:
دخل حارثة بن بدر على عبيد اللّه بن زياد و عنده سعد الرّابية أحد بني عمرو بن يربوع بن حنظلة، و كان شريرا يضحك ابن زياد و يلهيه، و له يقول الفرزدق:
[١] صرف: أي شرب الشراب غير ممزوج.
[٢] سرق، كسكر: كورة بالأهواز.
[٣] المور: الريح المثيرة للتراب.
[٤] مقتسرا: مكرها.
[٥] حجولها: جمع حجل، بالكسر، و هو الخلخال، و لا يكون ذلك إلّا مع الشديد من الدواهي.