الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٥ - تفاخر جماعة من الشعراء فتسابقوا في وصف القطاة
/ فأمّا ما ذكرت من رواية ثعلب في الأبيات التي فيها الغناء فإنه أنشدها عن أبي حاتم عن الأصمعيّ أن أبا الحضير أنشده لعمرو بن عقيل بن الحجّاج الهجيميّ:
أمّا القطاة فإني سوف أنعتها
نعتا يوافق نعتي بعض ما فيها
صفراء مطروقة في ريشها خطب
صفر قوادمها سود خوافيها
منقارها كنواة القسب قلّمها
بمبرد حاذق الكفّين يبريها
تمشي كمشي فتاة الحيّ مسرعة
حذار قوم إلى ستر يواريها
- قال الأصمعيّ: مطروقة يعني أنّ ريشها بعضه فوق بعض. و الخطب: لون الرماد، يقال للمشبّه به أخطب-:
تنتاش صفراء مطروقا بقيّتها
قد كاد يأزي عن الدّعموص آزيها
- تنتاش: تتناول بقية من الماء. و المطروق: الماء الذي قد خالطه البول. و قوله: يأزى أي يقلّ عن الدعموص فيخرج منه لقلته. و الدّعموص: الصغير من الضفادع و جمعه دعاميص-
تسقي رذيّين بالموماة قوتهما
في ثغرة النّحر من أعلى تراقيها
- الرذيّ: الساقط من الضعف. يعني فرخيها-
كأنّ هيدبة [١] من فوق جؤجئها
أو جرو حنظلة لم يعد راميها
- جرو الحنظل: صغاره. و قوله: لم يعد من العداء، أي لم يعد عليها فيكسرها-/
تشتقّ من حيث لم تبعد مصعّدة
و لم تصوّب إلى أدنى مهاويها
حتى إذا استأنسا للوقت و احتضرت [٢]
توجّسا الوحي منها عند غاشيها
- و يروى: حتى إذا استأنسا للصوت. و توجّسا: تسمّعا. وحيها أي سرعة طيرانها. و غاشيها أي حين تغشاهما و تنتهي إليهما-/
ترفّعا عن شئون غير ذاكية
على لديدي أعالي المهد أدحيها [٣]
- الذاكية: الشديدة الحركة. و المهد: أفحوصها. و لديداه: جانباه-
مدّا إليها بأفواه مزيّنة
صعدا ليستنزلا الأرزاق من فيها
كأنّها حين مدّاها لجنأتها
طلى بواطنها بالورس طاليها
- جنأتها أي جنأت عليهما بصدرها لتزقّهما-
حثلين رضّا رفاض البيض عن زغب
ورق [٤] أسافلها بيض أعاليها
حثلين: دقيقين ضاويين. رضّا: كسرا. و الرّفاض: ما ارفضّ و تفرّق-
[١] الهيدبة: خمل الثوب.
[٢] احتضرت: حضرت.
[٣] الأدحى: موضع البيض الذي يفرخ فيه.
[٤] الورقة: سواد في غبرة.