الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٤ - تفاخر جماعة من الشعراء فتسابقوا في وصف القطاة
قطاة مزاحم و أبي المثنّى
على حوزيّة [١] صلب شواها
غدت كالقطرة السّفواء [٢] تهوي
أمام مجلجل [٣] زجل نفاها
/ تكفّأ كالجمانة لا تبالي
أبا الموماة أضحت أم سواها
نبت منها العجيزة فاحزألّت [٤]
و نبّس [٥] للتقتّل منكباها
/ كأنّ كعوبها أطراف نبل
كساها الرّازقيّة [٦] من براها
قال: و احتكموا إلى ليلى الأخيليّة، فحكمت لأوس بن غلفاء.
و أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا يعقوب بن إسرائيل عن قعنب بن محرز الباهليّ قال حدّثني رجل عن أبي عبيدة قال أخبرنا حميد [٧] بن ثور و العجير السّلوليّ و مزاحم العقيليّ و أوس بن غلفاء الهجيميّ أنهم تحاكموا إلى ليلى الأخيليّة لمّا وصفوا القطاة أيّهم أحسن وصفا لها؛ فقالت:
ألا كلّ ما قال الرّواة و أنشدوا
بها غير ما قال السّلوليّ بهرج
و حكمت له. فقال حميد بن ثور يهجوها:
كأنّك ورهاء [٨] العنانين بغلة
رأت حصنا فعارضتهنّ تشحج
و وجدت هذه الحكاية عن أبي عبيدة مذكورة عن دماذ عنه و أنّه سأله عن أبيات العجير فأنشده:
تجوب الدّجى سكّاء من دون فرخها
بمطلى أريك نفنف [٩] و سهوب
فجاءت و قرن الشمس باد كأنّه
هجان بصحراء الخبيب [١٠] شبوب
لتسقي أفراخا لها قد تبلّلت
حلاقيم أسماط [١١] لها و قلوب
قصار الخطا زغب الرءوس كأنها
كرات تلظّى مرّة و تلوب [١٢]
[١] كذا في ج و الحوزية (بالضم): الناقة المنحازة عن الإبل لا تخالطها، أو هي التي عندها سير مذخور من سيرها أي التي تغلب غيرها بالهويني و عندها سير مذخور لم تبتذله أو هي التي لها خلفة انقطعت عن الإبل في خلفتها و فراهتها كما تقول: منقطع القرين.
(راجع «القاموس و شرحه» مادة حوز). و في سائر الأصول: «خرزية» و هو تحريف.
[٢] السفواء: السريعة.
[٣] المجلجل من السحاب: الذي فيه صوت الرعد. و غيث زجل: لرعده صوت.
[٤] احزألت: ارتفعت.
[٥] نبس: تحرّك. و التقتل: التثني و التبختر. و في الأصول ما عدا ج: «للتفتل» بالفاء.
[٦] الرازقية: ثياب كتان بيض.
[٧] كذا في جميع الأصول. و المعروف أن أبا عبيدة معمر بن المثنى الذي كان يعاصر الرشيد لم يعاصر هؤلاء النفر الذين كانوا في صدر الدولة الأموية. و لعل صوابه: «... عن أبي عبيدة قال: إن حميد بن ثور ... إلخ» أو أن في السند نقصا.
[٨] الورهاء: الخرقاء.
[٩] المطلى: مسيل ضيق من الأرض. و أريك (كأمير): واد بديار بني مرة. و النفنف: المفازة. و السهوب: الفلوات.
[١٠] هجان: أبيض. الخبيب: الأصل فيه حبل من رمل لا طيء بالأرض، و يريد هنا موضعا بعينه. و شبوب: تجاوز رجلاه يديه في العدو. شبه قرن الشمس بفرس أبيض تجاوز رجلاه يديه حين يشتد في العدو حتى يصير كالكرة.
[١١] حلاقيم أسماط أي لا سمة فيها.
[١٢] تلوب: تعطش.