الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٦ - نسبة هذا الصوت
معبد عنه غناء كثيرا فنحل الناس بعضه إليه [١]، و أهل العلم بالغناء يعرفون ذلك. و زعم ابن خرداذبه أنّ أمّ محمد/ ابن عمرو الواقديّ القاضي المحدّث بنت عيسى بن جعفر بن سائب خاثر.
هو أول من غنى بالعربية الغناء الثقيل
: و قال ابن الكلبيّ: سائب خاثر أوّل من غنّى بالعربيّة الغناء الثقيل؛ و أوّل لحن صنعه منه:
لمن الدّيار رسومها قفر
قال: فألفت هذا الصوت الفروح.
قال و حدّثني محمد بن يزيد أنّ أوّل صوت صنعه في شعر امرئ القيس:
أ فاطم مهلا بعض هذا التدلّل
و أنّ معبدا أخذ لحنه فيه فغنّى عليه:
أ من آل ليلى باللّوى متربّع
وفد على معاوية مع عبد اللّه بن جعفر فسمع منه و أجازه
: أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن ابن الكلبيّ عن لقيط قال:
وفد عبد اللّه بن جعفر على معاوية و معه سائب خاثر فوقّع له في حوائجه، ثم عرض عليه حاجة لسائب خاثر؛ فقال معاوية: من سائب خاثر؟ قال: رجل من أهل المدينة ليثيّ يروي الشعر. قال: أو كلّ من روى الشعر أراد أن نصله! قال: إنه حسّنه. قال: و إن حسّنه! قال: أ فأدخله إليك يا أمير المؤمنين؟ قال نعم. قال: فألبسته ممصّرتين [٢] إزارا و رداء. فلما دخل قام على الباب ثم رفع صوته يتغنّى:
لمن الديار رسومها قفر
فالتفت معاوية إلى عبد اللّه بن جعفر فقال: أشهد لقد حسّنه! فقضى حوائجه و أحسن إليه.
نسبة هذا الصوت
لمن الديار رسومها قفر
لعبت بها الأرواح و القطر
و خلالها من بعد ساكنها
حجج مضين ثمان أو عشر
و الزّعفران على ترائبها
شرق [٣] به اللّبّات و النّحر
الشعر ينسب إلى أبي بكر [٤] بن المسور بن مخرمة الزّهريّ، و إلى الحارث بن خالد المخزوميّ، و إلى بعض
[١] الذي في أمهات «كتب اللغة»: نحلة القول ينحله نحلا شبه إليه و نحلته القول أنحله نحلا بالفتح إذا أضفت إليه قولا قاله غيره و ادّعيته عليه.
[٢] كذا في «تجريد الأغاني». و الممصر من الثياب: الذي فيه صفرة خفيفة. و في الأصول: «مخصرتين» بالخاء المعجمة و هو تحريف.
[٣] شرق الجسد بالطيب: امتلأ.
[٤] كذا في ج: و «كتاب المعارف» لابن قتيبة ص ٢١٨، و في سائر الأصول: «أبي ذكر» و هو تحريف. و قد ورد البيت الأخير في «لسان العرب» و «شرح القاموس» (مادة شرق) منسوبا للخيل.