الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٧ - سبب ادعاء أبيه إياه
يخرجن منها و قد بلّت رحائلها
بالماء تركضها [١] الشّمّ الغطاريف
قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرض
تصفرّ كفّ أخيها و هو منزوف
غنّى في البيت الأوّل و الثاني علّوية، و لحنه من الثقيل الأوّل مطلق في مجرى البنصر، و قيل: إنه لإبراهيم. و فيهما رمل بالوسطى يقال: إن لابن سريج، و هو من منحول ابن المكيّ.
قوله «مذروف»: من ذرفت عينه، يقال: ذرفت تذرف ذريفا و ذرفا، و هو قطر يكاد يتصل. و قوله: «لو أنّ ذا منك قيل اليوم معروف». أي قد أنكرت هذا الحنوّ و الإشفاق منك، لأنه لو كان معروفا قبل ذلك لم ينكره.
«ساجي العين». ساكنها. و الساجي: الساكن من كل شيء. «مطروف»: أصابت عينه طرفة، و إذا كان كذلك فهو أسكن لعينه. «تجللتني»: ألقت نفسها عليّ. و «أهوى»: اعتمد. «صنم يعتاد» أي يؤتى مرّة بعد مرّة. و «معكوف»:
يعكف عليه. و «السّراعيف»: السّراع، واحدتها سرعوفة. و «الطّوالات»: الخيل. و الرحائل: السروج. و الشمم:
ارتفاع في الأنف. و «الغطاريف»: الكرام و السادة أيضا. و الغطرفة: ضرب من السير و المشيء يختال فيه.
و «النجلاء»: الواسعة،/ يقال: سنان منجل: واسع الطعنة: «عن عرض» أي عن شقّ و حرف. و قال غيره: أعترضه اعتراضا حين أقتله.
سبب ادعاء أبيه إياه
: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثني عمّي عن ابن الكلبيّ، و أخبرني إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة قال قال ابن الكلبيّ:
شدّاد جدّ عنترة غلب على نسبه، و هو عنترة بن عمرو بن شدّاد؛ و قد سمعت من يقول: إنما شدّادا عمّه، كان نشأ في حجره فنسب إليه دون أبيه. قال: و إنمّا ادّعاه أبوه بعد الكبر؛ و ذلك لأن أمّه كانت أمة سوداء يقال لها زبيبة، و كانت العرب في الجاهليّة إذا كان للرجل منهم ولد من أمة استعبدوه. و كان لعنترة إخوة من أمّة عبيد. و كان سبب ادّعاه أبي عنترة إيّاه أنّ بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم و استاقوا إبلا، فتبعهم العبسيّون فلحقوهم فقاتلوهم عمّا معهم و عنترة يومئذ فيهم؛ فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكرّ، إنما يحسن الحلاب و الصّرّ. فقال: كرّ و أنت حرّ. فكرّ و هو يقول:
أنا الهجين عنتره
كلّ امرئ يحمي حره
أسوده و أحمره
و الشّعرات [المشعرة] [٢]
الواردات مشفره [٣] و قاتل يومئذ قتالا حسنا، فادّعاه أبوه بعد ذلك و ألحق به نسبه.
و حكى غير ابن الكلبيّ/ أنّ السبب في هذا أنّ عبسا أغاروا على طيّىء، فأصابوا نعما، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقسم لك نصيبا مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرّت عليهم طيّىء؛ فاعتزلهم عنترة
[١] كذا في «ديوانه» و في الأصول: «يقدمها».
[٢] التكملة عن الديوان. و الشطر كله ساقط من ب، س.
[٣] في أكثر الأصول: «مسفرة بالسين المهملة، و التصويب عن أ و كتاب «الشعر و الشعراء».