الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٢ - حكم له بشر بن مروان و قد تفاخر هو و الفرزدق بحضرته
موازنة حماد الراوية بينه و بين الفرزدق
: أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الراوية قال:
أتيت الفرزدق فأنشدني، ثم قال لي: هل أتيت الكلب جريرا؟ قلت نعم. قال: فأنا أشعر أو هو؟ فقلت: أنت في بعض الأمر و هو في بعض./ فقال: لم تناصحني. فقلت: هو أشعر إذا أرخى من خناقه، و أنت أشعر منه إذا خفت أو رجوت. فقال: و هل الشعر إلا في الخوف و الرجاء و عند الخير و الشرّ!.
حكم له بشر بن مروان و قد تفاخر هو و الفرزدق بحضرته
: أخبرني عمّي قال حدّثني أحمد بن الحارث قال حدّثنا المدائنيّ عن يحيى بن عنبسة القرشيّ و عوانة بن الحكم:
أنّ جريرا و الفرزدق اجتمعا عند بشر بن مروان؛ فقال لهما بشر: إنكما قد تقارضتما الأشعار و تطالبتما الآثار و تقاولتما الفخر و تهاجيتما. فأمّا الهجاء فليست بي إليه حاجة، فجدّدا بين يديّ فخرا و دعاني مما مضى. فقال الفرزدق:
نحن السّنام و المناسم [١] غيرنا
فمن ذا يساوي بالسّنام المناسما!
فقال جرير:
على موضع الأستاه أنتم زعمتم
و كلّ سنام تابع للغلاصم [٢]
فقال الفرزدق:
على محرث [٣] للفرث أنتم زعمتم
ألا إنّ فوق الغلصمات الجماجما
/ فقال جرير:
و أنبأتمونا أنكم هام قومكم
و لا هام إلا تابع للخراطم
فقال الفرزدق:
فنحن الزّمام القائد المقتدى به
من الناس، ما زلنا و لسنا لهازما [٤]
فقال جرير:
فنحن بني زيد قطعنا زمامها
فتاهت كسار طائش الرأس عارم [٥]
/ فقال بشر: غلبته يا جرير بقطعك الزّمام و ذهابك بالناقة. و أحسن الجائزة لهما و فضّل جريرا.
[١] المنسم: طرف خف البعير.
[٢] الغلصمة: رأس الحلقوم.
[٣] في ب، س: «محرض» و هو تحريف.
[٤] اللهازم: جمع لهزمة. و اللهزمتان هما ما تحت الأذنين من أعلى اللحيين و الخدين. يريد أنه من الذين يقودون الناس لا ممن يقادون.
[٥] العرام: الشدّة و القوّة و الشراسة.