الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٥ - قتل يوم الحرة
١١- ذكر سائب خاثر و نسبه
نسب سائب خاثر
كان سائب خاثر مولى بني ليث. و أصله من فيء كسرى، و اشترى عبد اللّه بن جعفر ولاءه من مواليه، و قيل:
بل اشتراه فأعتقه، و قيل: بل كان على ولائه لبني ليث، و إنما انقطع إلى عبد اللّه بن جعفر فلزمه و عرف به. و كان يبيع الطعام بالمدينة. و اسم أبيه الذي أعتقه بنو ليث «يشا» [١].
هو أوّل من عمل العود بالمدينة و غنى به و أخذ عنه المغنون الأولون
قال ابن الكلبيّ و أبو غسّان و غيرهما: هو أوّل من عمل العود بالمدينة و غنّى به. و قال ابن خرداذبه: كان عبد اللّه بن عامر اشترى إماء صنّاجات [٢] و أتى بهنّ المدينة، فكان لهنّ يوم في الجمعة يلعبن فيه، و سمع الناس منهنّ، فأخذ عنهنّ. ثم قدم رجل فارسيّ يسمّى بنشيط، فغنّى فأعجب عبد اللّه بن جعفر به. فقال له سائب خاثر:
أنا أصنع لك مثل غناء هذا الفارسيّ بالعربيّة، ثم غدا على عبد اللّه بن جعفر و قد صنع:
لمن الدّيار رسومها قفر
قال ابن الكلبيّ: و هو أوّل صوت غنّي به في الإسلام من الغناء العربيّ المتقن الصنعة. قال: ثم اشترى عبد اللّه بن جعفر نشيطا بعد ذلك، فأخذ عن سائب خاثر الغناء العربيّ و أخذ عنه ابن سريح و جميلة و عزّة الميلاء و غيرهم.
قتل يوم الحرة
: قال ابن الكلبيّ و حدّثني أبو مسكين قال:
كان سائب خاثر يكنى أبا جعفر، و لم يكن يضرب بالعود إنما كان يقرع بقضيب و يغنّي مرتجلا، و لم يزل يغنّي. و قتل يوم الحرّة. و مرّ به بعض القرشيّين و هو قتيل، فضربه برجله و قال: إنّ هاهنا لحنجرة حسنة. و كان سائب من ساكني المدينة.
قال ابن الكلبيّ: و كان سائب تاجرا موسرا يبيع الطعام، و كان تحته أربع نسوة، و كان انقطاعه إلى عبد اللّه بن جعفر، و كان مع ذلك يخالط سروات الناس و أشرافهم لظرفه و حلاوته و حسن صوته. و كان قد آلى ألا يغنّي أحدا سوى عبد اللّه بن جعفر، إلا أن يكون خليفة أو وليّ عهد أو ابن خليفة؛ فكان على ذلك إلى أن قتل. قال: و أخذ
[١] في ج: «بشا» بالباء الموحدة. و في «تجريد الأغاني»: «يسار».
[٢] كذا في «نهاية الأرب» (ج ٢ ص ٢٣٧ من الطبعة الأولى). و الصناجات: اللاعبات بالصنج و هو صفيحة مستديرة من نحاس تضرب بأخرى مثلها، و هو أيضا شيء ذو أوتار تختص به العجم. و في الأصول: «نائحات».