الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٨ - طبقته في الشعراء و الخلاف فيه و في جرير و الفرزدق
و قال هارون بن الزيّات حدّثني قبيصة بن معاوية المهلّبيّ قال حدّثني عيسى بن إسماعيل قال حدّثني القحذميّ قال:
وقع بين ابني جعيل و أمّهما ذرء [١] من كلام، فأدخلوا الأخطل بينهم؛ فقال الأخطل:
لعمرك إنّني و ابني جعيل
و أمّهما لإستار [٢] لئيم
فقال ابن جعيل: يا غلام، إنّ هذا لخطل من رأيك؛ و لو لا أنّ أمّي سميّة أمّك لتركت أمّك يحدو بها الرّكبان؛ فسمّي الأخطل بذلك. و كان اسم أمّهما و أمّ الأخطل ليلى.
و قال هارون حدّثني إسماعيل بن مجمّع عن ابن الكلبيّ عن قوم من تغلب في قصّة كعب بن جعيل و الأخطل بمثل ما ذكره يعقوب عن غير أبي عبيدة ممن لم يسمّه، و قال فيها: و كان الأخطل يومئذ يقرزم [٣]- و القرزمة:
الابتداء بقول/ الشعر- فقال له أبوه: أ بقرزمتك تريد أن تقاوم ابن جعيل! و ضربه. قال: و جاء ابن جعيل على تفئة [٤] ذلك فقال: من صاحب الكلام؟ فقال أبوه: لا تحفل به فإنه غلام أخطل. فقال له كعب:
شاهد هذا الوجه غبّ الحمّه فقال الأخطل:
فناك كعب بن جعيل أمّه فقال كعب: ما اسم أمّك؟ قال: ليلى. قال: أردت أن تعيذها باسم أمّي. قال: لا أعاذها اللّه إذا. و كان اسم أمّ الأخطل [٥] ليلى، و هي امرأة من إياد؛ فيسمّي الأخطل يومئذ، و قال:
هجا الناس ليلى أمّ كعب فمزّقت
فلم يبق إلا نفنف [٦] أنا رافعه
و قال فيه أيضا:
هجاني المنتنان ابنا جعيل
و أيّ الناس يقتله الهجاء
ولدتم بعد إخوتكم من است
فهلّا جئتم من حيث جاءوا
فانصرف كعب، و لجّ الهجاء بينهما.
طبقته في الشعراء و الخلاف فيه و في جرير و الفرزدق
: و كان نصرانيّا من أهل الجزيرة [٧]. و محلّه في الشعر أكبر من أن يحتاج إلى وصف. و هو و جرير و الفرزدق
[١] الذرء: الشيء اليسير من القول.
[٢] إستار: أربعة.
[٣] كذا في «معجمات اللغة». و في الأصول: «يغرزم» بالغين المعجمة، و هو تصحيف.
[٤] يقال: أتيته على تفئة ذلك أي على حينه و زمانه.
[٥] كذا في الأصول، و الظاهر أن صواب العبارة: «و كان اسم أم كعب ... إلخ».
[٦] النفنف: الهواء. يريد: لم يبق إلّا شيء يسير.
[٧] كذا في ج. و الجزيرة: منازل تغلب قبيلة الأخطل. و في سائر الأصول: «من أهل الحيرة».