الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٥ - وصف مجلس من مجالسها غنت فيه و غنى فيه مغنو مكة و المدينة
رضينا، و هي أمّ جندب. فأجمع رأيهم على الاجتماع في منزل جميلة من غد. فلما حضروا قال ابن عائشة: ما ترى يا أبا عبّاد؟ قال: أرى أن يبتدئ أصحابنا أو أحدهم. قال ابن سريج: بل أنتما أولى. قالا: لم نكن لنفعل. فأقبل ابن سريج على سعيد بن مسجح فسأله أن يبتدئ فأبى. فأجمع رأي المكيّين على أن يبتدئ ابن سريج. فغنّى ابن سريج:
صوت
ذهبت من الهجران في غير مذهب
و لم يك حقّا كلّ هذا التجنّب
خليليّ مرّا بي على أمّ جندب
أقضّ [١] لبانات الفؤاد المعذّب
فإنّكما إن تنظراني ساعة
من الدّهر تنفعني لدى أمّ جندب
أ لم ترياني كلّما جئت طارقا
وجدت بها طيبا و إن لم تطيّب
- الشعر لامرئ [٢] القيس. و لابن سريج فيه لحنان ثاني ثقيل بالسّبابة في مجرى الوسطى، و خفيف رمل بالسّبابة في مجرى الوسطى جميعا عن إسحاق- و غنّى معبد:
صوت
فللّه عينا من رأى من تفرّق
أشتّ و أنأى من فراق المحصّب [٣]
علون بأنطاكيّة فوق عقمة
كجرمة نخل أو كجنّة يثرب [٤]
/ فريقان منهم سالك بطن نخلة
و آخر منهم جازع نجد كبكب [٥]
فعيناك غربا جدول في مفاضة
كمرّ خليج في سنيح مثقّب [٦]
و غنّى ابن مسجح:
[١] في الأصول هنا: «أقضى». و في «شرح ديوانه»: لنقضى حاجات».
[٢] يلاحظ أن البيت الأول من هذه الأبيات من شعر علقمة الفحل و هو مطلع قصيدة له.
[٣] المحصب: موضع رمي الجمار بمكّة.
[٤] علون: يعني الظعائن. و إنما يريد الإبل التي تحمل الظعائن، يعني علون بالخدور التي فيها ثياب أنطاكية أي علمت بأنطاكية.
و العقمة: ضرب من الوشى. و الجرمة: ما جرم من البسر. شبه ما على الإبل من الألوان بالبسر الأحمر و الأصفر. و الجنة:
البستان. يريد نخل المدينة.
[٥] بطن نخلة: موضع على ليلة من مكة. و الجازع: القاطع، يقال: جزعت الوادي أي قطعته. و كبكب هو الجبل الأحمر الذي يجعله خلف ظهرك إذا وقفت مع الإمام بعرفة.
[٦] كذا في «ديوان امرئ القيس» (نسخة مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٥ أدب ش). و في الأصول: «مصوب» و هو تحريف. و الغرب: الدلو الضخمة. و المفاضة هاهنا: الأرض الواسعة. و الخليج: الخيط الذي يتناثر منه اللؤلؤ. و السنيح: اللؤلؤ.
شبه ما يسيل من عينيه بالغربين، و ما يسيل من الغربين باللؤلؤ المتناثر. (عن شرح الديوان).