الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٩ - أنشد النبي صلى الله عليه و سلم بيتا من شعره فود لو رآه
و الخيل تعلم و الفوارس أنّني
فرّقت جمعهم بصربة فيصل
إذ لا أبادر في المضيق فوارسي
أو لا [١] أوكّل بالرّعيل الأوّل
إن يلحقوا أكرر و إن يستلحموا
أشدد و إن يلفوا بضنك [٢] أنزل
حين النزول يكون غاية مثلنا
و يفرّ كلّ مضلّل مستوهل [٣]
و الخيل ساهمة الوجوه كأنما
تسقى فوارسها نقيع الحنظل
/ و لقد أبيت على الطّوى و أظلّه
حتى أنال به كريم المأكل
/ عروضه من الكامل. غنّت في الأربعة الأبيات الأول و البيت الثاني عريب خفيف رمل بالبنصر من رواية الهشاميّ و ابن المعتزّ و أبي العبيس.
«الحتوف»: ما عرض للإنسان من المكاره و المتالف. «عن عرض» أي ما يعرف منها. «بمعزل» أي في ناحية معتزلة عن ذلك. و «منهل»: مورد. و قوله: «فاقني حياءك» أي احفظيه و لا تضيّعيه. و «الضّنك» الضيق. يقول: إن المنيّة لو خلقت مثالا لكانت في مثل صورتي. و «المنصب»: الأصل. و «المنصل»: السيف، و يقال منصل أيضا بفتح الصاد. و أحجمت: كعّت [٤]. و «الكتيبة»: الجماعة إذا اجتمعت و لم تنتشر [٥]. و «تلاحظت»: نظرت من يقدم على العدوّ. و أصل التلاحظ النظر من القوم بعضهم إلى بعض بمؤخر العين. و «الفيصل»: الذي يفصل بين الناس.
و قوله: «لا أبادر في المضيق فوارسي» أي لا أكون أوّل منهزم و لكني أكون حاميتهم. و «الرعيل»: القطعة من كل شيء. و «يستلحموا»: يدركوا [٦]. و المستلحم: المدرك؛ و أنشد الأصمعيّ:
نجّى علاجا و بشرا كلّ سلهبة [٧]
و استلحم الموت أصحاب البراذين
و «ساهمة»: ضامرة متغيّرة، قد كلح [٨] فوارسها لشدّة الحرب و هولها. و قوله: «و لقد أبيت على الطوى و أظله». قال الأصمعيّ: أبيت بالليل على الطّوى و أظلّ بالنهار كذلك حتى أنال به كريم المأكل أي ما لا عيب فيه عليّ، و مثله/ قوله: إنه ليأتي عليّ اليومان لا أذوقهما طعاما و لا شرابا أي لا أذوق فيهما. و الطّوى: خمص البطن، يقال: رجل طيّان و طاوي البطن.
أنشد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بيتا من شعره فود لو رآه
: و أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا ابن عائشة قال:
أنشد النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قول عنترة:
[١] في الأصول: «و لا أوكل» بدون ألف الاستفهام، و التصويب عن «اللسان و شرح القاموس» (مادة رعل).
[٢] «في الديوان»: «و إن يرموا بدهم أنزل».
[٣] المستوهل: الضعيف الفزع.
[٤] كع (من بابي ضرب و نصر): جبن و ضعف.
[٥] كذا في «المخصص» (ج ٦ ص ١٩٨) و في الأصول: «و لم تنشرف» و هو تحريف.
[٦] عبارة «اللسان» (مادة «لحم»): و استلحم (مجهولا): روهق في القتال، و استلحم الرجل: إذا احتوشه العدوّ في القتال.
[٧] السلهبة: الفرس الطويل، يطلق على الذكر و الأنثى.
[٨] هذا تفسير لقوله: «كأنما تسقى فوارسها نقيع الحنظل».