الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٠ - هو و عدي بن الرقاع في حضرة الوليد بن عبد الملك
ينشرون مساوينا و يهجون أحياءنا و موتانا؛ فلم يزالوا بهما حتى/ أصلحوا بينهما بالعهود و المواثيق المغلّظة ألّا يعودا في هجاء. فكفّ التّيميّ، و كان جرير لا يزال يسلّ [١] الواحدة بعد الواحدة فيه؛ فيقول التّيميّ: و اللّه ما نقضت هذه و لا سمعتها؛ فيقول جرير: هذه كانت قبل الصلح.
قال ابن سلّام فحدّثني عثمان بن عثمان عن عبد الرحمن بن حرملة قال: لمّا ورد علينا هجاء جرير و التّيميّ، قال [لي] [٢] سعيد بن المسيّب تروّ [٣] شيئا مما قالا؛ فأتيته و قد استقبل القبلة يريد أن يكبّر، فقال لي: أرويت؟ قلت نعم. فأقبل عليّ بوجهه فأنشدته للتّيميّ و هو يقول: هيه هيه! ثم أنشدته لجرير، فقال: أكله أكله!.
لم يؤثر هجاؤه في التيم للؤمهم
: قال ابن سلّام و حدّثني الرازيّ عن حجناء بن جرير قال: قلت لأبي: يا أبت، ما هجوت قوما قطّ إلا فضحتهم إلّا التّيم. فقال: يا بنيّ، لم أجد بناء أهدمه و لا شرفا أضعه و كانت تيم رعاء غنم يغدون في غنمهم ثم يروحون، و قد جاء كلّ رجل منهم بأبيات فينتحلها ابن لجأ. فقيل لجرير: ما صنعت في التّيم شيئا؛ فقال: إنهم شعراء لئام.
هو أشعر عند العامة و الفرزدق عند الخاصة
: أخبرنا أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا عمر بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثني ابن النطّاح قال حدّثني أبو اليقظان قال:
قال جرير لرجل من بني طهيّة: أيّما أشعر أنا أم الفرزدق؟ فقال له: أنت عند العامة و الفرزدق عند العلماء.
فصاح جرير: أنا أبو حرزة! غلبته و ربّ الكعبة! و اللّه ما في كل مائة رجل عالم واحد.
هو و عديّ بن الرقاع في حضرة الوليد بن عبد الملك
: حدّثنا أحمد بن عمّار قال حدّثني عمر بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني ابن النطّاح قال؛ و حدّثني أبو الأخضر لمخارق بن الأخضر القيسيّ قال [٤]: إنّي كنت و اللّه الذي لا إله إلا هو أخصّ الناس بجرير، و كان ينزل إذا قدم على الوليد بن عبد الملك عند سعيد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد، و كان عديّ بن الرقاع خاصّا بالوليد مدّاحا له؛ فكان جرير يجيء إلى باب الوليد فلا يجالس أحدا من النّزاريّة و لا يجلس إلا إلى رجل من اليمن بحيث يقرب من مجلس بن الرّقاع إلى أن يأذن الوليد للناس فيدخل. فقلت له: يا أبا حزرة، اختصصت عدوّك بمجلسك! فقال: إني و اللّه ما أجلس إليه إلا لأنشده أشعارا تخزيه و تخزي قومه. قال: و لم يكن ينشده شيئا من شعره، و إنما كان ينشده شعر غيره ليذلّه و يخوّفه نفسه. فأذن الوليد للناس ذات عشيّة فدخلوا و دخلنا، فأخذ الناس مجالسهم، و تخلّف جرير فلم يدخل حتى دخل الناس و أخذوا مجالسهم و اطمأنّوا فيها. فبينما هم كذلك إذا بجرير قد مثل بين السّماطين يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه، إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ابن الرّقاع المتفرّقة أؤلّف
[١] في الأصول «يسأل». و التصويب عن «طبقات ابن سلام» (ص ٦٢ نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٣٧ أدب ش) و يريد بذلك أنه يرسل القصيدة تلو القصيدة خفية.
[٢] التكملة عن ابن سلام.
[٣] في الأصول: «تروي» و التصحيح عن ابن سلام؛ يقال: تروي الحديث إذا نقله.
[٤] في ب، س: «قال قال».