الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٠ - مهاجاته قومها بنى الأحب و إهدار السلطان لهم دمه
أنخت جديلا عند بثنة ليلة
و يوما أطال اللّه رغم جديل
أ ليس مناخ النّضو يوما و ليلة
لبثنة فيما بيننا بقليل؟
مهاجاته قومها بنى الأحب و إهدار السلطان لهم دمه
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو غسّان محمد بن يحيى المكّي:
أنّ جميلا لما اشتهرت بثينة بحبّه إياها اعترضه عبيد اللّه بن قطبة أحد بني الأحبّ و هو من رهطها الأدنين فهجاه؛ و بلغ ذلك جميلا فأجابه، و تطاولا فغلبه جميل و كفّ عنه ابن قطبة، و اعترضه عمير بن رمل (رجل من بني الأحبّ) فهجاه. و إياه عنى جميل بقوله:
إذا الناس هابوا خزية ذهبت [١] بها
أحبّ المخازي كهلها و وليدها
لعمر عجوز طرّقت [٢] بك إنني
عمير بن رمل لابن حرب أقودها
بنفسي فلا تقطع فؤادك ظلّة
كذلك حزني وعثها و صعودها
/ قال: فاستعدوا عليه عامر بن ربعيّ بن دجاجة، و كانت إليه بلاد عذرة، و قالوا: يهجونا و يغشى بيوتنا و ينسب بنسائنا! فأباحهم دمه، و طلب فهرب منه. و غضبت بثينة لهجائه أهلها جميعا. فقال جميل:
و ما صائب من نابل [٣] قذفت به
يد و ممرّ [٤] العقدتين وثيق
له من خوافي النّسر حمّ نظائر [٥]
و نصل كنصل الزّاعبيّ [٦] فتيق
على نبعة [٧] زوراء أمّا خطامها
فمتن و أمّا عودها فعتيق
بأوشك قتلا منك يوم رميتني
نوافذ لم تظهر لهنّ خروق
تفرّق أهلانا بثين فمنهم
فريق أقاموا و استمرّ فريق
/ فلو كنت خوّارا لقد باح مضمري [٨]
و لكنّني صلب القناة عريق
كأن لم نحارب يا بثين لو انه
تكشّف غمّاها و أنت صديق
قال و يدلّ على طلب عامر بن ربعيّ إيّاه قوله:
[١] يريد: أخذتها و استمسكت بها.
[٢] يريد: حملت بك. يقال: طرقت الناقة و المرأة و كل حامل بولدها إذا نشب في بطنها و لم يسهل خروجه.
[٣] كذا في «الكامل» للمبرد ص ٤٢ طبع أوروبا. و في الأصول: «نائل».
[٤] ممر العقدتين يعني وترا. و الممر: الشديد القتل.
[٥] لعله يريد ريشات سودا متشابهة. و في ح: «جم نظائر». و في سائر الأصول: «جم تطاير».
[٦] الزاعبيّ من الرماح: الذي إذا هزّ تدافع كله كأن آخره يجري في مقدمه. أو إلى زاعب رجل أو بلد. و الفتيق: الحاد الرقيق.
[٧] النبع: شجر من أشجار الجبال تتخذ منه القسيّ؛ و أكرم القسيّ ما كان من النبع. و زوراء: معوجة، و كلما كانت القوس أشد انعطافا كان سهمها أمضى. و خطام القوس: وترها. و متن: قوي. و عتيق: قديم.
[٨] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «ميسمي» بالياء المثناة. و لعله «مبسمي» بالباء الموحدة.