الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٧ - ما كان من جعفر بن أبي جعفر مع حماد الراوية
أمير المؤمنين صوتا؛ فما حصر و لا تثاقل و قال: أغنّي أمير المؤمنين صوتا بعينه أو ما [١] اخترته؟ قال: بل غنّ صنعتك في شعر جرير:
بان الخليط برامتين فودّعوا فغنّاه إيّاه. فقال المعتصم: أحسن! أحسن! ثلاثا، و شرب الرّطل، و لم يزل يستعيده و يشرب عليه حتى والى بين سبعة أرطال، ثم دعا بحمار فركبه، و أمر أبا دلف أن ينصرف معه، و أمرني بالانصراف معهما، فخرجت أسعى/ مع ركابه، فثبّتّ في ندمائه من ذلك اليوم، و أمر لأبي دلف بعشرين ألف دينار.
نسبة الصوت الذي غنّاه أبو دلف
صوت
بان الخليط برامتين فودّعوا
أو كلّما اعتزموا لبين تجزع
كيف العزاء و لم أجد مذ غبتم
قلبا يقرّ و لا شرابا ينقع
عروضه من الكامل. الشعر لجرير، و الغناء لأبي دلف ثاني ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ و عمرو بن بانة.
ما كان من جعفر بن أبي جعفر مع حماد الراوية
: أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال:
كان جعفر بن أبي جعفر المنصور المعروف بابن الكرديّة يستخفّ مطيع بن إياس، و كان منقطعا إليه و له منه منزلة حسنة. فذكر له مطيع بن إياس حمّادا الراوية، و كان مطّرحا مجفوّا في أيّامهم. فقال له: دعني، فإنّ دولتي كانت في بني أميّة و ما لي عند هؤلاء خير. فأبى مطيع إلا الذهاب به إليه. فاستعار سوادا و سيفا؛ ثم أتاه فدخل على جعفر فسلّم عليه و جلس. فقال له جعفر: أنشدني. فقال: لمن أيها الأمير؟ قال: لجرير. قال حماد: فسلخ اللّه شعره أجمع من قلبي إلّا قوله:
بان الخليط برامتين فودّعوا فاندفعت أنشده إيّاه حتى بلغت إلى قوله:
و تقول بوزع قد دببت على العصا
هلّا هزئت [٢] بغيرنا يا بوزع
قال حمّاد فقال لي جعفر: أعد هذا البيت فأعدته؛ فقال: إيش هو بوزع؟ قلت: اسم امرأة. قال: امرأة اسمها بوزع! هو بريء من اللّه و رسوله و من العبّاس بن عبد المطّلب إن كانت بوزع إلا غولا من الغيلان! تركتني و اللّه يا هذا لا أنام الليل من فزع بوزع! يا غلمان، قفاه. قال: فصفعت و اللّه حتى لم أدر أين أنا. ثم قال: جرّوا برجله، فجرّوا برجلي
[١] في «الأصول»: «بعينه و ما اخترته».
[٢] كذا فى «النقائض». و في «الأصول»: «هذيت» بالذال المعجمة.