الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٨ - شهادة زياد له بالبيان
فحلمك صنه لا تذله [١] و خلّني
و شأني و أركب كلّ ما أنت راكب
/ فإنّي امرؤ عوّدت نفسي عادة
و كل امرئ لا شك ما اعتاد طالب [٢]
أجود بمالي ما حييت سماحة
و أنت بخيل يجتويك [٣] المصاحب
فما أنت أو ما غيّ من كان غاويا
إذا أنت لم تسدد عليك المذاهب
زيادة الوليد له في عطائه و قصة ذلك
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي، قال: أنبأنا أبو الأسود الخليل بن أسد، قال: أنبأنا العمري عن العتبي، قال:
أجرى الوليد بن عبد الملك الخيل و عنده حارثة بن بدر الغداني، و هو حينئذ في ألف و ستمائة من العطاء، فسبق الوليد، فقال حارثة: هذه فرصة. فقام فهنّاه و دعا له، ثم قال:
إلى الألفين [٤] مطّلع قريب
زيادة أربع لي قد بقينا
فإن أهلك فهنّ لكم و إلا
فهنّ من المتاع لكم [٥] سنينا
فقال له الوليد: فتشاطرني ذلك: لك مائتان و لي مائتان. فصيّر عطاءه ألفا و ثمانمائة. ثم أجرى الوليد الخيل [٦]، فسبق أيضا، فقال حارثة: هذه فرصة [أخرى [٧]]. فقام فهنأه و دعا له، ثم قال:
و ما احتجب الألفان إلّا بهيّن
هما الآن أدنى منهما قبل ذالكا
فجد بهما تفديك نفسي فإنني
معلّق آمالي ببعض حبالكا
فأمر الوليد له بالمائتين، فانصرف و عطاؤه ألفان.
شهادة زياد له بالبيان
: أخبرني [٨] محمد بن يحيى، أنبأنا محمد بن زكريا، قال: أنبأنا مهدي بن سابق، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن شبيب بن شيبة، عن أبيه، قال:
قال زياد يوما لحارثة بن بدر: من أخطب الناس، أنا أو أنت؟ فقال: الأمير أخطب مني إذا توعّد و وعد، و أعطى و منع، و برق و رعد، و أنا أخطب منه في الوفادة و في الثناء و التّحبير، و أنا أكذب إذا خطبت، فأحشو كلامي بزيادة مليحة شهيّة، و الأمير يقصد إلى الحقّ و ميزان العدل و لا يزيد فيه شعيرة و لا ينقص منه. فقال له زياد: قاتلك
[١] لا تذله: لا تبتذله.
[٢] ب: «و كل امرئ ما اعتاد لا شك طالب». و البيت ساقط من أ.
[٣] يجتويك: يكرهك.
[٤] أ، ب: «إلى ألفين».
[٥] أ، ب: «لنا».
[٦] أ، ب: «القرح».
[٧] التكملة من أ، ب.
[٨] الكلام من هنا إلى قوله «أخبرني محمد بن يحيى» (ص ٣٩٥) ساقط من أ، ب.