الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٠ - مر على جماعة بشعب سلع فاستنشدوه من شعره فأنشدهم فمدحوه
طوال [١] يقود راحلة عليها بزّة حسنة. فقال عبد الرحمن بن حسّان لعبد الرحمن بن أزهر: يا أبا جبير [٢]، هذا جميل، فادعه لعلّه أن ينشدنا. فصاح به عبد الرحمن: هيا جميل هيا جميل!/ فالتفت فقال: من هذا؟ فقال: أنا عبد الرحمن بن أزهر. فقال: قد علمت أنه لا يجترئ عليّ إلا مثلك.
فأتاه فقال له أنشدنا، فأنشدهم:
نحن منعنا يوم أول [٣] نساءنا
و يوم أفيّ [٤] و الأسنّة ترعف
و يوم ركايا ذي الجذاة [٥] و وقعة
ببنيان [٦] كانت بعض ما قد تسلّفوا
يحبّ الغواني البيض ظلّ لوائنا
إذا ما أتانا الصارخ المتلهّف
نسير أمام الناس و الناس خلفنا
فإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا
فأيّ معدّ كان فيء رماحه
كما قد أفأنا و المفاخر ينصف
و كنّا إذا ما معشر نصبوا لنا [٧]
و مرّت جواري طيرهم و تعيّفوا
وضعنا لهم صاع القصاص رهينة
بما سوف نوفيها إذ الناس طفّفوا
/ إذا استبق [٨] الأقوام مجدا وجدتنا
لنا مغرفا مجد و للناس مغرف
قال: ثم قال له: أنشدنا هزجا. قال: و ما الهزج؟ لعله هذا القصير؟ قال نعم، فأنشده- قال الزّبير: لم يذكر في هذا الخبر من هذه القصيدة الهزج سوى بيتين، و أنشدنا باقيها بهلول بن سليمان بن قرضاب البلويّ-.
صوت
رسم [٩] دار وقفت في طلله
كدت أقضي الغداة [١٠] من جلّله
موحشا ما ترى به أحدا تن
تسج الريح ترب معتدله
و صريعا من الثّمام ترى
عارمات المدبّ في أسله [١١]
[١] هذه الكلمة «طوال» ساقطة في ب، س.
[٢] كذا في ح و الخلاصة في أسماء الرجال. و في سائر الأصول: «يا أبا جبتر» و هو تصحيف.
[٣] أول: واد بين الفيل و أكمة على طريق اليمامة إلى مكة (كما في «معجم البلدان» لياقوت). و في ب، س: «يوم أرل» بالراء و هو تحريف.
[٤] قال ياقوت: أفيّ: موضع في شعر نصيب، و استشهد بهذا البيت.
[٥] كذا في «معجم ما استعجم» للبكري و نسخة الشنقيطي مصححة بقلمه. و ذو الجذاة: موضع. و في ب، س: «ذي الحداة» بالحاء و الدال المهملتين. و في سائر الأصول: «ذي الجداة» بالجيم، و كلاهما تصحيف. و ركايا: جمع ركية، و هي البئر ذات الماء.
[٦] كذا في «معجم ما استعجم» للبكري في الكلام على بيان و نسخة الشنقيطي مصححة بقلمه. و بنيان: موضع. و قد ورد محرفا في الأصول.
[٧] في «منتهى الطلب في أشعار العرب» لمحمد بن المبارك (نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية رقم ٥٣ أدب ش): «جحفوا بنا».
[٨] في الكتاب السابق: «إذا انتهب الاقوام ... إلخ».
[٩] رسم دار أي رب رسم دار إلخ.
[١٠] في ب، س: «أقضى الحياة». و هي رواية في البيت. و من جلّله: من أجله، أو من عظمه في عيني.
[١١] ورد هذا البيت في جميع الأصول بصور مختلفة و كلها محرفة، و قد صححناه عن شرح شواهد مغنى اللبيب للسيوطي طبع فارس.