الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٩ - تهاجرا مدة ثم اصطلحا
و هل هكذا يلقى المحبّون مثل ما
لقيت بها أم لم يجد أحد وجدي
و قال جميل فيها:
خليليّ عوجا اليوم حتى تسلّما
على عذبة الأنياب طيّبة النّشر
ألمّا بها ثم اشفعا لي و سلّما
عليها سقاها اللّه من سائغ القطر
و بوحا بذكرى عند بثنة و انظرا
أترتاح يوما أم تهشّ إلى ذكرى
فإن لم تكن تقطع قوى الودّ بيننا
و لم تنس ما أسلفت في سالف الدهر
/ فسوف [١] يرى منها اشتياق و لوعة
ببين و غرب من مدامعها يجري
و إن تك قد حالت عن العهد بعدنا
و أصغت إلى قول المؤنّب و المزري
فسوف يرى منها صدود و لم تكن
بنفسي من أهل الخيانة و الغدر
أعوذ بك اللّهمّ أن تشحط النّوى
ببثنة في أدنى حياتي و لا حشري
و جاور إذا ما متّ بيني و بينها
فيا حبّذا موتي إذا جاورت قبري
عدمتك من حبّ أ ما منك راحة
و ما بك عنّي من توان و لا فتر
ألا أيّها الحبّ المبرّح هل ترى
أخا كلف يغري بحبّ كما أغري
أجدّك لا تبلى و قد بلى الهوى
و لا ينتهي حبيّ بثينة للزجر
أغري أجدّك لا تبلى و قد بلي الهوى
و لا ينتهي حبّي بثيّنة للزّجر
صوت
هي البدر حسنا و النساء كواكب
و شتّان ما بين الكواكب و البدر
لقد فضّلت حسنا على الناس مثلما
على ألف شهر فضّلت ليلة القدر
غنّت شارية في هذين البيتين خفيف رمل من رواية ابن المعتزّ.
تهاجرا مدّة ثم اصطلحا
: أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال أخبرنا إسحاق بن محمد بن أبان قال حدّثني الرّحال بن سعد المازنيّ قال: وقع بين جميل و بثينة هجر في غيرة كان غارها عليها من فتى كان يتحدّث إليها من بني عمها، فكان جميل يتحدّث إلى غيرها، فيشقّ ذلك على بثينة و على جميل، و جعل كلّ واحد منهما يكره أن يبدي لصاحبه شأنه. فدخل جميل يوما و قد غلبه الأمر إلى البيت الذي كان يجتمع فيه مع بثينة. فلما رأته بثينة جاءت إلى البيت و لم تبرز له؛ فجزع لذلك جميل؛ و جعل كلّ واحد منهما يطالع صاحبه؛ و قد بلغ الأمر من جميل كلّ مبلغ،/ فأنشأ يقول:
/
لقد خفت أن يغتالني الموت عنوة
و في النفس حاجات إليك كما هيا
و إني لتثنيني الحفيظة كلّما
لقيتك يوما أن أبثّك ما بيا
[١] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فكيف».