الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٢ - نزل به الفرزدق ضيفا في طريقه إلى الشام فتناشدا و تعارفا
قال الأخطل [١]. لا أين! سد و اللّه عليّ الدنيا. فلما أنشد قوله:
فما لك في نجد حصاة تعدّها
و ما لك من غوري تهامة أبطح
قال الأخطل: لا أبالي و اللّه ألّا يكون فتح لي و الصّليب القول؛ ثم قال:
و لكن لنا برّ العراق و بحره
و حيث ترى القرقور [٢] في الماء يسبح
استشهد تغلبي بشعر لجرير في محاورة بينه و بين تميمي
أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال حدّثني محمد بن الحجّاج الأسيّديّ قال:
خرجت إلى الصائفة [٣] فنزلت منزلا ببني تغلب فلم أجد به طعاما و لا شرابا و لا علفا لدوابّي شرى و لا قرى و لم أجد ظلّا؛ فقتل لرجل منهم: ما في داركم هذه مسجد/ يستظلّ فيه؟ فقال: ممّن أنت؟ قلت: من بني تميم.
قال: ما كنت أرى عمّك جريرا إلّا قد أخبرك حين قال:
فينا المساجد و الإمام و لا ترى
في آل تغلب مسجدا معمورا
لقيه جرير حين خرج إلى الشام فتناشدا و تعارفا
أخبرني أبو خليفة قال أنبأنا محمد بن سلّام قال حدّثني شيخ من ضبيعة قال:
خرج جرير إلى الشام فنزل منزلا ببني تغلب فخرج متلثّما عليه ثياب سفره، فلقيه رجل لا يعرفه. فقال: ممّن الرجل؟ قال: من بني تميم. قال: أ ما سمعت ما قلت لغاوي بني تميم؟! فأنشده مما قال لجرير. فقال: أ ما سمعت ما قال لك غاوي بني تميم؟! فأنشده. ثم عاد الأخطل و عاد جرير في نقضه حتى كثر ذلك بينهما. فقال التغلبيّ: من أنت؟ لا حيّاك اللّه! و اللّه لكأنك جرير. قال: فأنا جرير. قال: و أنا الأخطل.
دخل على عبد الملك و هو سكران فخلط في كلامه و أنشده
أخبرني عمّي قال أنبأنا الكرانيّ قال أنبأنا أبو عبد الرحمن عن المدائنيّ قال:
دخل الأخطل على عبد الملك و قد شرب، فكلّمه فخلّط في كلامه. فقال له: ما هذا؟ فقال:
إذا شرب الفتى منها ثلاثا
بغير الماء حاول أن يطولا
مشى قرشيّة لا عيب فيها
و أرخى من مآزره الفضولا
نزل به الفرزدق ضيفا في طريقه إلى الشام فتناشدا و تعارفا
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني يعقوب بن إسرائيل قال أخبرني إسماعيل بن أبي محمد اليزيديّ قال أخبرني أبو محمد اليزيديّ قال:
خرج الفرزدق يؤمّ بعض الملوك من بني أميّة، فرفع له في طريقه بيت أحمر من أدم، فدنا منه و سأل فقيل
[١] في ج، م، أ: «ظما أنشدها الأخطل قال ...».
[٢] القرقور: السفينة العظيمة.
[٣] في أ، م: «الطائف» و الصائفة: الغزو في الصيف.