الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٧ - كتب والي اليمامة إلى أخيه ليؤدبه فحلق لمته فقال شعرا
أحب امرأة و علم أن سعة يحبونها فقال شعرا
: أخبرني أبو خليفة قال ابن سلّام:
كان يزيد بن الطّثريّة يتحدّث إلى امرأة و يعجب بها. فبينما هو عندها إذ حدث لها شابّ سواه قد طلع عليه، ثم جاء آخر ثم آخر، فلم يزالوا كذلك حتى تمّوا سبعة و هو الثامن؛ فقال:
أرى سبعة يسعون للوصل كلّهم
له عند ليلى دينة يستدينها
فألقيت سهمي وسطهم حين أوخشوا [١]
فما صار لي من ذاك إلّا ثمينها
و كنت عزوف النّفس أشنأ أن أرى
على الشّرك من ورهاء طوع قرينها [٢]
فيوما تراها بالعهود وفيّة
و يوما على دين ابن خاقان دينها
/ يدا بيد من جاء بالعين منهم
و من لم يجيء بالعين حيزت رهونها
و قال فيها و قد صارمها:
ألا بأبي من قد برى الجسم حبّه
و من هو موموق إليّ حبيب
و من هو لا يزداد إلا تشوّقا
و ليس يرى إلّا عليه رقيب
و إنّي و إن أحموا [٣] عليّ كلامها
و حالت أعاد دونها و حروب
لمثن على ليلى ثناء يزيدها
قواف بأفواه الرّواة تطيب
أ ليلى احذري نقض القوى لا يزل لنا
على النأي و الهجران منك نصيب
و كوني على الواشين لدّاء شغبة
كما أنا للواشي ألدّ شغوب
فإن خفت ألا تحكمي مرّة القوى
فردّي فؤادي و المزار قريب
كتب والي اليمامة إلى أخيه ليؤدبه فحلق لمته فقال شعرا
: أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمه عن رجل من بني عامر ثم من بني خفاجة قال:
استعدت جرم على ابن الطّثريّة في وحشيّة (امرأة منهم كان يشبّب بها) فكتب بها صاحب اليمامة إلى ثور أخي يزيد بن الطّثريّة و أمره بأدبه، فجعل عقوبته حلق لمّته فحلقها، فقال يزيد:
أقول لثور و هو يحلق لمّتي
بحجناء [٤] مردود عليها نصابها
[١] أوخشوا: خلطوا و صاروا إلى الوخاشة أي الرذالة، يقال: وخش الشيء (بالضم) وخاشة و وخوشة و وخوشا أي رذل و صار رديئا.
و في «الأصول»: «أوحشوا» بالحاء المهملة، و التصويب عن «اللسان» (مادة وخش).
[٢] الورهاء: الحمقاء. و طوع قرينها أي أن قرينها يطيعها، و لا تخضع هي لقرين، لأنها تستبدل بكل قرين من شاءت متى شاءت، فقرينها يطيعها و هي لا تطيع قرينا.
[٣] أحمى: حرّم و منع.
[٤] في «الكامل للمبرد»: «بعقفاء». و العقفاء و الحجناء بمعنى، و هي كل حديدة لوى طرفها.