الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٧ - قتله يوم الحرة و كلام يزيد فيه
القرشيّين من السبعة المعدودين من شعراء العرب. و الغناء [١] لسائب خاثر ثقيل أوّل بالسبّابة عن الكلبيّ و حبش، و ذكر أنّ لحن سائب خاثر ثقيل/ أوّل بالوسطى، و وافق إسحاق في ذلك، و ذكر أنّ الثقيل الأوّل لنشيط. و ذكر يونس أن فيه لحنا لمعبد و لم يجنّسه، و ذكر الهشاميّ أن لحن معبد خفيف ثقيل، و أنّ فيه لابن سريج خفيف رمل.
سمعه معاوية عند ابنه يزيد فأعجبه و أمر يزيد بصلته
: أخبرنا أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و إسماعيل بن يونس قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني قبيصة بن عمرو قال حدّثنا محمد بن المنهال عن رجل حدّثه، و ذكر ذلك أيضا ابن الكلبيّ عن لقيط قال:
أشرف معاوية بن أبي سفيان ليلا على منزل يزيد ابنه، فسمع صوتا أعجبه، و استخفّه السماع فاستمع قائما حتى ملّ، ثم دعا بكرسيّ فجلس عليه، و اشتهى الاستزادة فاستمع بقية ليلته حتى ملّ. فلما أصبح غدا عليه يزيد.
فقال له: يا بنيّ! من كان جليسك البارحة؟ قال: أيّ جليس يا أمير المؤمنين؟ و استعجم عليه. قال: عرّفني فإنه لم يخف عليّ شيء من أمرك. قال: سائب خاثر. قال: فأخثر [٢] له يا بنيّ من برّك وصلتك، فما رأيت بمجالسته بأسا.
سمعه معاوية عند ابن جعفر فأعجب به
: قال ابن الكلبيّ: قدم معاوية المدينة في بعض ما كان يقدم؛ فأمر حاجبه بالإذن للناس؛ فخرج الآذن ثم رجع فقال: ما بالباب أحد. فقال معاوية: و أين الناس؟ قال: عند ابن جعفر. فدعا ببغلته فركبها ثم توجّه إليهم. فلما جلس قال بعض القرشيّين/ لسائب خاثر: مطرفي هذا لك- و كان من خزّ- إن أنت اندفعت تغنّي و مشيت بين السّماطين و أنت تغنّي. فقام و مشى بين السماطين و غنّى:
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى
و أسيافنا يقطرن من نجدة دما
فسمع منه معاوية و طرب و أصغى إليه حتى سكت و هو مستحسن لذلك، ثم قام و انصرف إلى منزله. و أخذ سائب خاثر المطرف.
قتله يوم الحرة و كلام يزيد فيه
: أخبرني حبيب بن نصر عن عمر بن شبّة عن الزّبيريّ، و أخبرني أبو بكر بن أبي شيبة البزّار قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال:
قتل سائب خاثر يوم الحرّة، و كان خشي على نفسه من أهل الشأم فخرج إليهم و جعل يحدّثهم و يقول: أنا مغنّ، و من حالي و قصّتي كيت و كيت؛ و قد خدمت أمير المؤمنين يزيد و أباه قبله. قالوا: فغنّ لنا، فجعل يغنّي؛ فقام إليه أحدهم فقال له: أحسنت و اللّه! ثم ضربه بالسيف فقتله. و بلغ يزيد خبره و مرّ به اسمه في أسماء من قتل يومئذ فلم يعرفه و قال: من سائب خاثر هذا؟ فقيل له: هو سائب خاثر المغنّي. فعرفه فقال: ويله!! ما له و لنا! أ لم
[١] هذه الألحان رويت هكذا في أكثر الأصول و في أ، م: «و الغناء لسائب خاثر ثقيل أول بالوسطى و وافق إسحاق في ذلك و ذكر أن الثقيل الأول للنشيط ... إلخ». و في كلتا الروايتين اضطراب لا يخفى.
[٢] أخثر: أكثر.