الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٧ - مدحه سعيد ابن قيس لإجارته حين أهدر على دمه
سيّدكم. فقالوا: من [١] سيدنا غيرك؟ قال: حارثة بن بدر. قال: و قدم حارثة من الأهواز بمال كثير فبلغه ما قال الأحنف، فقال: اغرمنيها و اللّه ابن الزّافريّة! ثم أتاهم كأنه لم يعلم فيما اجتمعوا، [فقال فيم اجتمعتم؟ فأخبروه].
فقال [٢]: لا تلقوا فيهما أحدا [فهما عليّ [٢]]، ثم أتى منزله فقال:
خلت الديار فسدت غير مسوّد
و من الشّقاء [٣] تفرّدي بالسّودد
تمثل سفيان بن عيينة ببيت له
: أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أبي شيخ عن أبيه، قال:
خرج أصحاب الحديث [٤] إلى سفيان بن عيينة فازدحموا، فقال: لقد هممت ألا أحدثكم شهرا. فقام إليه شاب من أهل العراق، فقال له: يا أبا محمد، ألن جانبك، و حسّن قولك، و تأسّ بصالحي سلفك، و أجمل مجالسة جلسائك، فقد أصبحت بقية الناس، و أمينا للّه و رسوله على العلم، و اللّه إن الرجل ليريد الحجّ فتتعاظمه مشقته حتى يكاد أن يقيم، فيكون لقاؤه إياك و طمعه فيك أكثر [٥] ما يحرّكه عليه. قال: فخضع سفيان [و تواضع [٢]] و رقّ و بكى، ثم تمثّل بقول [٦] حارثة:
خلت الديار فسدت غير مسوّد
و من الشقاء [٧] تفرّدي بالسّودد
ثم حدّثهم بعد ذلك بكل ما أرادوا إلى أن رحلوا.
مدحه سعيد ابن قيس لإجارته حين أهدر على دمه
:/ أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ و محمد بن الحسين الكندي، قالا: حدثنا الخليل بن أسد، قال: حدثنا العمري، عن الهيثم بن عديّ، عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة [٨]:
أن حارثة بن بدر الغداني كان سعى في الأرض فسادا، فأهدر [٩] عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام دمه، فهرب فاستجار [١٠] بأشراف الناس، فلم يجره أحد، فقيل له: عليك بسعيد بن قيس الهمدانيّ فلعله [أن [١١]] يجيرك. فطلب سعيدا فلم يجده، فجلس في طلبه حتى جاء، فأخذ بلجام فرسه فقال [١٢]]: أجرني أجارك اللّه، قال: ويحك، مالك؟
قال: أهدر [١٣] أمير المؤمنين دمي. قال: و فيم [ذاك [١٤]]؟ قال: سعيت في الأرض فسادا. قال: و من أنت؟ قال:
حارثة بن بدر الغداني. قال: أقم. و انصرف إلى عليّ عليه السّلام فوجده قائما على المنبر يخطب، فقال: يا أمير المؤمنين، ما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله و يسعون في الأرض فسادا؟ قال: أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض. قال: يا أمير المؤمنين، إلّا من؟ قال: إلّا من تاب. قال: فهذا حارثة بن
[١] أ، ب: «قالوا: و من سيدنا».
[٢] التكملة من أ، ب.
[٣] أ، ب: «و من البلاء».
[٤] أ، ب: «على».
[٥] أ، ب: «أكبر».
[٦] أ، ب: «ثم تمثل قول».
[٧] أ، ب: «و من البلاء».
[٨] ب: «عتبة».
[٩] أ، ب: «فنذر».
[١٠] أ، ب: «و استجار».
[١١] التكملة من أ، ب.
[١٢] أ، ب: «و قال».
[١٣] أ، ب: «نذر».
[١٤] تكملة من ب.