الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٦ - أمره مروان و أمر جواس بن قطبة بالحداء لمدحه فقالا شعرا في الفخر
على
حين ولّى الأمر عنّا و أسمحت [١]
عصا البين و انبتّ الرجاء المؤمّل
فما هو إلّا أن أهيم بذكرها
و يحظى بجدواها سواي و يجذل
و قد أبقت الأيّام منّي على العدا
حساما إذا مسّ الصريبة يفصل
و لست كمن إن سيم ضيما أطاعه
و لا كامرئ إن عضّه الدهر ينكل
لعمري لقد أبدى لي البين صفحه [٢]
و بيّن لي ما شئت لو كنت أعقل
و آخر عهدي من بثينة نظرة
على موقف كادت من البين تقتل
فللّه عينا من رأى مثل حاجة
كتمتكها و النفس منها تململ
و إني لأستبكي إذا ذكر الهوى
إليك و إنّي من هواك لأوجل
نظرت ببشر نظرة ظلت أمتري
بها عبرة و العين بالدمع تكحل
إذا ما كررت الطّرف نحوك ردّه
من البعد فيّاض من الدمع يهمل [٣]
ودع بثينة حين خروجه إلى الشأم
: أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أيّوب بن عباية قال:
/ لمّا أراد جميل الخروج إلى الشأم، هجم ليلا على بثينة و قد وجد غفلة. فقالت له: أهلكتني و اللّه و أهلكت نفسك! ويحك! أ ما تخاف!. فقال لها: هذا وجهي إلى الشأم، إنما جئتك مودّعا. فحادثها طويلا ثم ودّعها، و قال: يا بثينة، ما أرانا نلتقي بعد هذا، و بكيا طويلا. ثم قال لها و هو يبكي:
ألا لا أبالي جفوة الناس ما بدا
لنا منك رأي يا بثين جميل
و ما لم تطيعي كاشحا أو تبدّلي
بنا بدلا أو كان منك ذهول
و إنّي و تكراري الزيارة نحوكم
بثين بذي هجر بثين يطول [٤]
و إن صباباتي بكم لكثيرة
بثين و نسيانيكم لقليل
أمره مروان و أمر جواس بن قطبة بالحداء لمدحه فقالا شعرا في الفخر
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكار قال حدّثني شيوخ من عذرة:
أنّ مروان بن الحكم خرج مسافرا في نفر من قريش و معه جميل بن معمر و جوّاس بن قطبة أخو عبيد اللّه بن قطبة. فقال مروان لجوّاس: انزل فارجز بنا، و هو يريد أن يمدحه. فنزل جوّاس و قال:
يقول أميري هل تسوق ركابنا
فقلت له حاد لهنّ سوائيا
[١] أسمحت: سهلت و ذلت.
[٢] الصفح: الجانب.
[٣] في الأصول «مهمل». و الذي في «كتب اللغة»: همل الدمع إذا سال.
[٤] كذا ورد هذا البيت في الأصول.