الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٨ - مدحه سعيد ابن قيس لإجارته حين أهدر على دمه
بدر قد جاء تائبا، و قد أجرته. قال: أنت رجل من المسلمين و قد أجرنا من أجرت. ثم قال [١] عليّ عليه السّلام و هو على المنبر: أيها الناس [٢]، إني كنت/ نذرت دم حارثة بن بدر، فمن لقيه فلا يعرض [٣] له. فانصرف إليه سعيد بن قيس فأعلمه و حمله و كساه [٩]، و أجازه [بجائزة سنية [٤]]، فقال فيه حارثة:
اللّه يجزي سعيد الخير نافلة
أعني سعيد بن قيس قرم همدان
أنقدني من شفا غبراء مظلمة
لو لا شفاعته ألبست أكفاني
قالت تميم بن مرّ لا نخاطبه
و قد أبت ذلكم قيس بن عيلان
قال الهيثم:
لم يكن الحسن بن عمارة يروي من هذا الشعر غير هذه الثلاثة الأبيات، و أخذت الشعر كلّه من حماد الرّاوية، فقلت له: ممّن أخذته قال: من سمّاك ابن حرب. و هو:
أساغ في الحلق ريقا كان يجرضني [٥]
و أظهر اللّه سرّي بعد كتمان
إني تداركني عفّ شمائله
آباؤه حين ينمى خير قحطان
ينميه قيس و زيد و الفتى كرب
و ذو جبائر من أولاد عثمان
و ذو رعين و سيف و ابن ذي يزن
و علقم قبلهم أعني ابن نبهان [٦]
قال [٧]: فلما أراد الانصراف إلى البصرة شيّعه سعيد بن قيس إلى نهر البصريين [٨] في ألف راكب، و حمله و جهزه، فقال حارثة:
/
لقد سررت غداة النهر إذ برزت
أشياخ همدان فيها المجد و الخير
يقودهم ملك جزل مواهبه
واري الزّناد لدى الخيرات مذكور
أعني سعيد بن قيس خير ذي يزن [٩]
سامي العماد [١٠] لدى السّلطان محبور
ما إن يلين إذا ما سيم منقصة [١١]
لكن له غضب فيها و تنكير [١٢]
أغرّ أبلج يستسقى الغمام به
جنابه الدهر يضحي و هو ممطور [١٣]
[١] أ، ب: «... و قد أجرناه. قال عليّ».
[٢] أ، ب: «يا أيها الناس».
[٣] أ، ب: «فلا يعرضنّ له».
[٤] أ، ب: «و كساه و حمله».
[٥] التكملة من س.
[٦] أ، ب: «كنت أجرضه». و يجرضني: يغصني.
[٧] أ، ب: «أعني ابن قيقان».
[٨] تكملة من أ، ب.
[٩] س: «النصرين».
[١٠] أ، ب: «خير ذي يمن».
[١١] أ: «جمّ الفضال» ب: «حامي الديار».
[١٢] أ: «منقبة». و في ب: «مندية».
[١٣] أ، ب: «و تدكير».
[١٤] البيت ساقط من ب.