الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - حوار بينه و بين ذهلي في شعره و شعر الفرزدق
فقال عبد الملك: خذ بيده يا غلام فأخرجه، ثم ألق [١] عليه من الخلع ما يغمره، و أحسن جائزته، و قال: إنّ لكل قوم شاعرا و إنّ شاعر بني أميّة الأخطل.
حوار بينه و بين ذهلي في شعره و شعر الفرزدق
: أخبرني أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلّام قال قال أبان بن عثمان حدّثني سماك بن حرب عن ضوء بن [٢] اللّجلاج قال:
دخلت حمّاما بالكوفة و فيه الأخطل؛ قال فقال: ممّن الرجل؟ قلت: من بني ذهل. قال: أ تروي للفرزدق شيئا؟ قلت نعم. قال: ما أشعر خليلي! على أنه ما أسرع ما رجع في هبته. قلت: و ما ذاك؟ قال قوله:
أ بنى غدانة [٣] إنّني حرّرتكم
فوهبتكم لعطيّة بن جعّال
لو لا عطيّة لاجتدعت أنوفكم
من بين ألام آنف و سبال [٤]
وهبهم في الأول و رجع في الآخر. فقلت: لو أنكر الناس كلّهم هذا ما كان ينبغي أن تنكره أنت. قال: كيف؟ قلت:
هجوت زفر [٥] بن الحارث ثم خوّفت الخليفة منه فقلت:
بني أميّة إنّي ناصح لكم
فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر
مفترشا كافتراش اللّيث كلكله
لوقعة كائن فيها له جزر [٦]
و مدحت عكرمة بن ربعيّ فقلت:
قد كنت أحسبه قينا و أخبره
فاليوم طيّر عن أثوابه الشّرر
/ قال [٧]: لو أردت المبالغة في هجائه ما زدت على هذا. [فقال له الأخطل [٨]]: و اللّه لو لا أنك من قوم سبق لي منهم ما سبق لهجوتك هجاء يدخل معك قبرك. ثم قال:
ما كنت هاجي قوم بعد مدحهم
و لا تكدّر نعمى بعد ما تجب
أخرج عنّي.
[١] في ب، س، ج: «ثم ألقى» بإثبات الياء على أن الفعل ماض. و السياق يحتمله.
[٢] في الأصول هنا: «الجلاح بن ضوء». (انظر الحاشية رقم ٣ ص ٢٨٦ من هذه الترجمة).
[٣] بنو غدانة: بطن من يربوع. و عطية بن جعال بن مجمع كان من ساداتهم. (راجع الأغاني ج ١٩ ص ٥٠ طبع بلاق).
[٤] سبلة الرجل: الدائرة التي في وسط الشفة العليا، و قيل: السبلة: ما على الشارب من الشعر.
[٥] هو زفر بن الحارث العامري الكلابي، خرج على مروان بن الحكم بمرج راهط مع الضحاك بن قيس. (انظر الطبري ق ٢ ص ٤٧٤).
[٦] جزر: قتلى.
[٧] كذا في أ. م. و في سائر الأصول: «فقال»، على أن سياق الكلام غير محتاج إلى هذه الكلمة.
[٨] زيادة يقتضيها السياق.