الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٩ - اختلف الرشيد و إسحاق الموصلي في مدحه و مدح أبي العتاهية
سرق مخلد الموصلي من شعره فكشفه عبد اللّه بن ربيعة الرقي
: حدّثني الصّوليّ قال حدّثني عون بن محمّد الكنديّ قال:
/ كنّا مع مخلد الموصليّ في مجلس و كان معنا عبد اللّه بن ربيعة الرّقّيّ؛ فأنشد مخلد الموصلي قصيدة له يقول فيها:
كلّ شيء أقوى عليه و لكن
ليس لي بالفراق منك يدان
فجعل يستحسنه و يردّده، فقال له عبد اللّه: أنت الفداء لمن ابتدأ هذا المعنى فأحسن فيه حيث يقول:
سلبتني من السّرور ثيابا
و كستني من الهموم ثيابا
كلما أغلقت من الوصل بابا
فتحت لي إلى المنيّة بابا
عذّبيني بكلّ شيء سوى الص
دّ فما ذقت كالصدود عذابا
قال: فضحك الموصليّ. و الشعر للعباس بن الأحنف.
مدح الرياشي شعره
: و أخبرني الصّوليّ قال حدّثني أبو الحسن الأسديّ قال:
سمع الرّياشيّ يقول، و قد ذكر عنده العباس بن الأحنف: و اللّه لو لم يقلّ من الشعر إلا هذين البيتين لكفيا:
صوت
أحرم منكم بما أقول و قد
نال به العاشقون من عشقوا
صرت كأني ذبالة نصبت
تضيء للنّاس و هي تحترق
و في هذين البيتين لحن لعبد اللّه بن العبّاس من الثقيل الثاني بالبنصر. و فيه لخزرج رمل أوّل عن عبد اللّه بن العبّاس:
أنت لا تعلمين ما الهمّ و الحز
ن و لا تعلمين ما الأرق [١]
اختلف الرشيد و إسحاق الموصلي في مدحه و مدح أبي العتاهية
: أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن يزيد المبرّد قال حدّثني بعض مشايخ الأزد عن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال:
كان الرشيد يقدّم أبا العتاهية حتى يجوز الحدّ في تقديمه، و كنت أقدّم العبّاس بن الأحنف؛ فاغتابني بعض الناس عند الرشيد و عابني عنده، و قال عقب ذلك: و بحسبك يا أمير المؤمنين أنه يخالفك في العباس بن الأحنف على حداثة سنّه و قلّة حذقه و تجريبه، و يقدّمه على أبي العتاهية مع ميلك إليه. و بلغني الخبر فدخلت على الرّشيد؛
[١] ورد هذا البيت في الأصول مفردا، و هو و إن كان على رويّ البيتين السابقين إلّا أنه لم يمهد له فالظاهر أن في الأصول نقصا.