الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - حضر أعرابي مائدة عبد الملك بن مروان و وصف له طعاما أشهى من طعامه ثم سأله عن أحسن الشعر فأجاب من شعر جرير
ل: فاستشرف لها جرير. قال: فأيّ بيت أغزل؟ قال: قول جرير:
إن العيون التي في طرفها مرض
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
قال: فاهتزّ جرير و طرب. ثم قال له: فأيّ بيت قالته العرب أحسن تشبيها؟ قال: قول جرير:
سرى نحوهم ليل كأنّ نجومه
قناديل فيهنّ الذّبالى [٩] المفتّل
فقال جرير: جائزتي للعذريّ يا أمير المؤمنين. فقال له عبد الملك: و له مثلها من بيت المال، و لك جائزتك يا جرير لا تنتقص منها شيئا. و كانت جائزة جرير أربعة آلاف درهم و توابعها من الحملان و الكسوة. فخرج العذريّ و في يده اليمنى ثمانية آلاف درهم و في اليسرى رزمة ثياب.
[١] زيادة عن ج.
[٢] جزع البسر: بلغ الإرطاب نصفه، و قيل: بلغ الإرطاب من أسفله إلى نصفه و قيل: إلى ثلثيه و قيل: بلغ بعضه من غير أن يحدّ.
و اختلف في المجزعة أ هي بفتح الزاي أم بكسرها. و نصف البسر: أرطب نصفه.
[٣] أطيط كل شيء: صوته. و عامر و غطفان: قبيلتان.
[٤] في ب، س: «فيما أحلف ... إلخ». و في ج: «فما أحلف أكلت ... إلخ» أي فأحلف ما أكلت. فوقع فعل القسم معترضا بين «ما» النافية و منفيها.
[٥] عنعنة تميم: إبدالهم العين من الهمزة فيقولون «عنّ» يريدون «أن».
[٦] كذا في ج. و الكشكشة لغة ربيعة، يجعلون الشين مكان الكاف و ذلك في المؤنث خاصة فيقولون: عليش مكان عليك. و في سائر الأصول: «كسكسة ربيعة» و هو تصحيف لأن الكسكسة لغة هوازن. (انظر «اللسان» مادة كسس و كشش).
[٧] الحوشيّ من الكلام: الغامض.
[٨] زيادة يقتضيها سياق الكلام.
[٩] الذبالة: الفتيلة التي توضع في القنديل يوضع فيه الزيت ليستضاء به.