الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - استنشده عبد الملك بن مروان فشرب خمرا ثم أنشده
صوت
خفّ القطين فراحوا منك و ابتكروا
و أزعجتهم نوى في صرفها غير
كأنّني شارب يوم استبدّ بهم
من قهوة ضمّنتها حمص أو جدر [١]
جادت بها من ذوات القار مترعة
كلفاء [٢] ينحتّ عن خرطومها المدر
غنّاه إبراهيم خفيف ثقيل بالبنصر. و لابن سريج فيه رمل بالوسطى عن عمرو. و فيه رمل آخر يقال: إنه لعلّوية، و يقال: إنه لإبراهيم. و فيه لعلّوية خفيف ثقيل آخر لا يشكّ فيه.
سأله عمر بن الوليد عن أشعر الناس فأجابه
: و قال هارون بن الزيّات حدّثني ابن النطّاح عن أبي عمرو الشّيبانيّ عن رجل من كلب يقال له مهوش عن أبيه:
أنّ عمر بن الوليد بن عبد الملك سأل الأخطل عن أشعر الناس؛ قال: الذي كان إذا مدح رفع، و إذا هجا وضع. قال: و من هو؟ قال: الأعشى. قال: ثم من؟ قال: ابن العشرين (يعني طرفة). قال: ثم من؟ قال: أنا.
أخر الراعي في حضرة بشر بن مروان
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال أخبرنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو بكر العليميّ قال حدّثنا أبو قحافة المرّيّ عن أبيه قال:
دخل الأخطل على بشر بن مروان و عنده الراعي؛ فقال له بشر: أنت أشعر أم هذا؟ قال: أنا أشعر منه و أكرم.
فقال للراعي: ما تقول! قال: أمّا أشعر منّي فعسى، و أمّا أكرم فإن كان في أمّهاته من ولدت مثل الأمير فنعم. فلمّا خرج الأخطل قال له رجل: أ تقول لخال الأمير أنا أكرم منك!. قال: ويلك! إنّ أبا نسطوس وضع في رأسي أكؤسا ثلاثا، فو اللّه ما أعقل معها.
استنشده عبد الملك بن مروان فشرب خمرا ثم أنشده
: قال: و دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان، فاستنشده؛ فقال: قد يبس حلقي، فمر من يسقيني. فقال:
اسقوه ماء. فقال: شراب الحمار، و هو عندنا كثير. قال: فاسقوه لبنا. قال: عن اللبن فطمت. قال: فاسقوه عسلا. قال: شراب المريض. قال: فتريد ما ذا؟ قال: خمرا يا أمير المؤمنين. قال: أو عهدتني أسقي الخمر لا أمّ لك! لو لا حرمتك بنا لفعلت بك و فعلت!. فخرج فلقي فرّاشا لعبد الملك فقال: ويلك! إنّ أمير المؤمنين استنشدني و قد صحل [٣] صوتي، فاسقني شربة خمر فسقاه؛ فقال: اعدله بآخر فسقاه آخر. فقال: تركتهما يعتركان في بطني، اسقني ثالثا فسقاه ثالثا. فقال: تركتني أمشي على واحدة، اعدل ميلي برابع فسقاه رابعا؛ فدخل على عبد الملك فأنشده:
/
خفّ القطين فراحوا منك و ابتكروا
و أزعجتهم نوى في صرفها غير
[١] جدر. قرية بين حمص و سليمة، تنسب إليها الخمر.
[٢] الكلف: حمرة كدرة. و ينحت عن خرطومها المدر أي يفض ختام الطين الذي على فيها.
[٣] صحل صوته. بح.