الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٨ - راجز جواس بن قطبة حين ذكر أخته فغلبه
قال: صالح وسط. فغضب الحزين و قال له: ممّن أنت؟ فو اللّه لأهجونّك و عشيرتك!. فقال جميل: إذا تندم. فأقبل الحزين يهمهم يريد هجاءه. فقال جميل:
الدّيل أذناب بكر حين تنسبهم
و كلّ قوم لهم من قومهم ذنب
فقامت له بنو الدّيل و ناشدوه اللّه إلّا كفّ عنهم، و لم يزالوا به حتى أمسك و انصرف.
راجز جوّاس بن قطبة حين ذكر أخته فغلبه
: أخبرني الحرميّ و محمد بن مزيد- و اللفظ له- قالا حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن الضحّاك عن أبيه قال:
لمّا هاجى عبيد اللّه بن قطبة جميلا و استعلى عليه جميل، أعرض عنه، و اعترضه أخوه جوّاس بن قطبة فهجاه و ذكر أختا لجميل. و كان جميل قبل ذلك يحتقره و لا ينصب [١] له، حتى هجا أخته فقال فيهما ذكرها به من شعره:
إلى فخذيها العبلتين و كانتا
بعهدي لفّاوين [٢] أردفتا ثقلا
فغضب جميل حينئذ فواعده للمراجزة. قال الزّبير فحدّثني بعض آل العبّاس بن سهل بن سعد عن عبّاس قال:
قدمت من عند عبد الملك بن مروان و قد أجازني و كساني بردا، كان ذلك البرد أفضل جائزتي، فنزلت وادي القرى فوافقت الجمعة بها فاستخرجت بردي/ الذي من عند عبد الملك و قلت أصلّي مع الناس؛ فلقيني جميل، و كان صديقا لي، فسلّم بعضنا على بعض و تساءلنا ثم افترقنا. فلما أمسيت إذا هو قد أتاني في رحلي/ فقال: البرد الذي رأيته عليك تعيرنيه حتى أتجمّل به؛ فإنّ بيني و بين جوّاس مراجزة، و تحضر فتسمع. قال قلت: لا! بل هو لك كسوة، فكسوته إيّاه، و قلت لأصحابي: ما من شيء أحبّ إليّ من أن أسمع مراجزتهما. فلمّا أصبحنا جعل الأعاريب يأتون أرسالا حتى اجتمع منهم بشر كثير، و حضرت و أصحابي، فإذا بجميل قد جاء و عليه حلّتان ما رأيت مثلهما على أحد قطّ، و إذا بردي الذي كسوته إيّاه قد جعله جلّا لجمله؛ فتراجزا فرجز جميل، و كانت بثينة تكنى أمّ عبد الملك، فقال:
يا أمّ عبد الملك اصرميني
فبيني صرمى أو صليني
أبكي و ما يدريك ما يبكيني
أبكي حذار أن تفارقيني
و تجعلي أبعد منّي دوني
إنّ بني عمّك أوعدوني
أن يقطعوا رأسي إذا لقوني
و يقتلوني ثم لا يدوني [٣]
كلّا و ربّ البيت لو لقوني
شفعا و وترا لتواكلوني [٤]
قد علم الأعداء أنّ دوني
ضربا كإيزاغ [٥] المخاض الجون
[١] كذا فيء، أ، م. و نصب له: عاداه و تجرّد له. و في سائر الأصول: «و لا ينصت له».
[٢] لفاوان: ضخمتان مكتنزتا اللحم.
[٣] وداه بديه: دفع ديته.
[٤] أي وكلني بعضهم إلى بعض خوفا مني وجبنا.
[٥] الإيزاغ: إخراج البول دفعة واحدة. و الحوامل توزغ بأبوالها، و الطعنة توزغ بالدم.