الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٣ - طلب منه الأبيرد ثوبين فأعطاه ما لم يرضه فهجاه
سؤال ابن زياد له و للأحنف عن الشراب
: أخبرني محمد بن زكريا الصحّاف، قال: حدّثنا قعنب بن محرز، قال: حدثنا الهيثم بن عديّ، عن ابن عيّاش [١]، عن المغيرة بن المنتشر، قال:
إنّا عند [٢] عبيد اللّه بن زياد، و عنده الأحنف [بن قيس] [٣] و حارثة بن بدر، و كان حارثة يتّهم بالشراب. فقال له عبيد اللّه: يا حارثة، أيّ الشراب أطيب؟ قال: برّة طبريّة [٤]؛ بأقطة عنزيّة، بسمنة عربيّة، بسكرة سوسيّة [٥]. فتبسّم عبيد اللّه، ثم قال للأحنف: يا أبا بحر، أيّ الشّراب أطيب؟ قال: الخمر. فقال له عبيد اللّه: و ما يدريك و لست [٦] من أهلها؟ قال: من يستحلّها لا يعدوها إلى غيرها، و من يحرّمها يتأوّل فيها حتى يشربها. قال: فضحك عبيد اللّه.
هو و رجل أجاز له بيتا
: أخبرني أحمد بن محمد أبو الحسن الأسدي [٧] و عمرو بن عبد اللّه العتكي، قالا: حدّثنا الرياشيّ. و قال العتكي في خبره: «عن أبي عبيدة»، و لم يقله الأسديّ و لا تجاوز الرياشيّ به:
إن حارثة كان بكوار [٨] من أردشير [٩] خره [يتنزه] [١٠] فقال:
أ لم تر أن حارثة بن بدر
أقام بدير أبلق [١١] من كوارا
ثم قال لجند كانوا معه: من أجاز هذا البيت فله حكمه. فقال له رجل منهم: أنا أجيزه على أن تجعل لي الأمان من غضبك، و تجعلني رسولك إلى البصرة، و تطلب لي القفل [١٢] من الأمير. قال: ذلك لك. قال: ثم رد عليه نشيد البيت، فقال الرجل:
مقيما يشرب الصّهباء صرفا
إذا ما قلت تصرعه استدارا
فقال له حارثة: لك شرطك، و لو كنت قلت لنا شيئا يسرنا لسررناك.
طلب منه الأبيرد ثوبين فأعطاه ما لم يرضه فهجاه
: كتب إليّ أبو خليفة الفضل بن الحباب، أخبرنا محمد بن سلّام، قال: قدم الأبيرد الرّياحيّ على حارثة بن بدر
[١] س: «أبي عياش»، تحريف.
[٢] أ، ب: «كنا عند».
[٣] تكملة من أ، ب.
[٤] س: «طيسارية».
[٥] «سوسية»: نسبة إلى سوس. كورة بالأهواز.
[٦] أ، ب: «و ما يدريك من أهلها».
[٧] أ: «أخبرني محمد أبو الحسن الأسدي». س: «أخبرني محمد بن محمد الحسن الأسدي».
[٨] كوار، بالضم و تخفيف الواو: بلدة بينها و بين شيراز عشرة فراسخ.
[٩] أردشير خره: كورة بفارس، منها شيراز و كوار.
[١٠] تكملة من أ، ب.
[١١] ذكر ياقوت هذا الدير في «دير الأبلق» و قال: «بكوار من ناحية أردشير حره» ثم أورد البيتين، هذا البيت و الذي بعده منسوبين لحارثة.
[١٢] القفل، بالفتح: الرجوع، كالقفول.