الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧١ - أعرف في العراق أحسن من قول ابن الأحنف
قفا خبّراني أيّها الرجلان
عن النوم إنّ الهجر عنه نهاني
و كيف يكون النوم أم كيف طعمه
صفا النّوم لي إن كنتما تصفان
قال: على قلّة إعجابه بمثل هذه الأشعار.
كان سلمة بن عاصم معجبا بشعره حتى كان يحمله معه
: حدّثني الصّوليّ قال حدّثني ميمون بن هارون بن مخلد قال حدّثنا أحمد بن إبراهيم قال: رأيت سلمة بن عاصم و معه شعر العباس بن الأحنف، فعجبت منه و قلت: مثلك- أعزّك اللّه- يحمل هذا! فقال: أ لا أحمل شعر من يقول:
صوت
أسأت أن أحسنت ظنّي بكم
و الحزم سوء الظنّ بالنّاس
يقلقني الشوق فآتيكم
و القلب مملوء من الياس
غنّى هذين البيتين حسين بن محرز خفيف رمل بالوسطى. و أوّل الصوت:
يا فوز يا منية [١] عبّاس
وا حربا من قلبك القاسي
أعجب أعرابي بشعره
: و روى أحمد بن إبراهيم قال: أتاني أعرابيّ فصيح ظريف، فجعلت أكتب عنه أشياء/ حسانا؛ ثم قال:
أنشدني لأصحابكم الحضريّين. فأنشدته للعبّاس بن الأحنف:
ذكرتك بالتّفّاح لمّا شممته
و بالرّاح لما قابلت أوجه الشّرب
تذكّرت بالتفّاح منك سوالفا
و بالرّاح طعما من مقبّلك العذب
فقال: هذا عندك و أنت تكتب عنّي! لا أنشدك حرفا بعد هذا.
فضل العباس بن الفضل بعض شعره على قول أهل العراق:
و حدّثني الصّوليّ قال حدّثني الحسين بن يحيى الكاتب قال سمعت عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل يقول: ما
أعرف في العراق أحسن من قول ابن الأحنف
:
سبحان ربّ العلا ما كان أغفلني
عما رمتني به الأيام و الزمن
من لم يذق فرقة الأحباب ثم يرى
آثارهم بعدهم لم يدر ما الحرن
قال أبو بكر: و قد غنّى عبد اللّه بن العبّاس فيه صوتا خفيف رمل.
[١] كذا في «ديوانه» طبع مطبعة الجوائب ص ٩١، و قد ورد فيه هذا البيت هكذا:
يا فوز يا منية عباس
قلبي يفدّى قلبك القاسي
و في الأصول: «يا هيبة عباس» و هو تحريف.