الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٣ - طلبت جاريه له أن يبيعها فعيره الفرزدق ذلك
/ قال عبد الملك أو الوليد ابنه لجرير: من أشعر الناس؟ قال فقال: ابن العشرين [١]. قال: فما رأيك في ابنيّ [٢] أبي سلمى؟ قال: كان شعرهما نيّرا يا أمير المؤمنين. قال: فما تقول في امرئ القيس؟ قال: اتّخذ الخبيث الشعر نعلين، و أقسم باللّه لو أدركته لرفعت ذلاذله [٣]. قال: فما تقول في ذي الرّمّة؟ قال: قدر من ظريف الشعر و غريبه و حسنه [على] [٤] ما لم يقدر عليه أحد. قال: فما تقول في الأخطل؟ قال: ما أخرج لسان ابن النّصرانية ما في صدره من الشعر حتى مات. قال: فما تقول في الفرزدق؟ قال: في يده و اللّه يا أمير المؤمنين نبعة من الشعر قد قبض عليها. قال: فما أراك أبقيت لنفسك شيئا! قال: بلى و اللّه يا أمير المؤمنين! إنّي لمدينة الشعر التي منها يخرج و إليها يعود، نسبت فأطربت، و هجوت فأرديت، و مدحت فسنّيت [٥]، و أرملت فأغزرت، و رجزت [٦] فأبحرت؛ فأنا قلت ضروب الشعر كلّها، و كلّ واحد منهم قال نوعا منها. قال: صدقت.
طلبت جاريه له أن يبيعها فعيره الفرزدق ذلك
: أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثنا عليّ بن الصبّاح عن ابن الكلبيّ قال:
كانت لجرير أمة و كان بها معجبا، فاستخفّت المطعم و الملبس و الغشيان و استقلّت ما عنده، و كانت قبله عند قوم يقال لهم بنو زيد، أهل خصب و نعمة، فسامته أن يبيعها و ألحّت في ذلك؛ فقال فيها:
/
تكلّفني معيشة آل زيد
و من لي بالمرفّق و الصّناب [٧]
تقول أ لا تضمّ كضمّ زيد
و ما ضمّي و ليس معي شبابي
فقال الفرزدق يعيّر ذلك [٨]:
فإن تفقرك علجة آل زيد
و يعجزك المرقّق و الصّناب [٩]
/ فقدما كان عيش أبيك مرّا
يعيش بما تعيش به الكلاب [١٠]
[١] يعني به طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك أحد شعراء المعلقات، قتل و هو ابن عشرين سنة فيقال له ابن العشرين: قتله عمرو بن هند بيد أبي الربيع بن حوثرة عامله على البحرين. (انظر «الشعر و الشعراء» ص ٩١).
[٢] يعني زهير بن أبي سلمى و ابنه كعب بن زهير.
[٣] ذلاذل القميص: ما يلي الأرض من أسافله. و لعله يريد أنه كان يلزمه و يخدمه.
[٤] الزيادة عن ح.
[٥] كذا في الأصول. و سنى الشي ء: سهله و فتحه، و الأحرى بهذه الكلمة أن تكون «فأسنيت». و أسني: رفع و أعلى.
[٦] كذا في أ، ء، م. و في ب، س، ح: «و زجرت» و هو تصحيف.
[٧] المرقق: الأرغفة الواسعة الرقيقة. و الصناب: أدم يتخذ من الخردل و الزبيب.
[٨] في الأصول: «بذلك» راجع الحاشية رقم ١ ص ٥٠ من هذا الجزء.
[٩] قد ورد هذا البيت في ح هكذا:
فإن تعدم معيشة آل زيد
و يعوزك المرقق و الصناب
و في «النقائض»:
«إن تفركك علجة آل زيد
و يعوزك ...
إلخ» و فركت المرأة زوجها تفركه فركا إذا أبغضته.
[١٠] في ب، س: «كريها لا يعيش به الكلاب».