الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٢ - لقي عمر بن أبي ربيعة و تناشدا الشعر و فضله على نفسه
/
و قالت لأتراب لها لا زعانف
قصار و لا كسّ الثّنايا و لا ثعل [١]
إذا حميت شمس النّهار اتقينها
بأكسية الدّيباج و الخزّ ذي الخمل
تداعين فاستعجمن مشيا بذي الغضا
دبيب القطا الكدريّ في الدّمث السّهل
إذا ارتعن أو فزّعن قمن حوالها
قيام بنات الماء في جانب الضّحل [٢]
أجدّي لا ألقى بثينة مرّة
من الدهر إلا خائفا أو على رجل [٣]
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما
قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
قال: و أنشده عمر قوله:
جرى ناصح بالودّ بيني و بينها
فقرّبني يوم الحصاب إلى قتلي
فما أنس م الأشياء أنس موقفي
و موقفها وهنا [٤] بقارعة النخل
فلمّا تواقفنا عرفت الذي بها
كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل
فقلن لها هذا عشاء و أهلنا
قريب أ لمّا تسأمي مركب البغل
فقالت فما شئتنّ قلن لها انزلي
فللأرض خير من وقوف على رحل
فأقبلن أمثال الدّمى فاكتنفنها
و كلّ يفدّي بالمودّة و الأهل
نجوم دراريّ تكنّفن صورة
من البدر وافت غير هوج و لا ثجل [٥]
/ فسلّمت و استأنست خيفة أن يرى
عدوّ مكاني أو يرى كاشح فعلي
فقالت و ألقت جانب السّتر إنما
معي فتحدّث غير ذي رقبة أهلي
/ فقلت لها ما بي لهم من ترقّب
و لكنّ سرّي ليس يحمله مثلي
فلما اقتصرنا دونهن حديثنا
و هنّ طيبات بحاجة ذي التّبل [٦]
عرفن الذي نهوى [٧] فقلن ائذني لنا
نطف ساعة في برد ليل و في سهل
فقالت فلا تلبثن قلن تحدّثي
أتيناك و انسبن انسياب مها الرمل
و قمن و قد أفهمن ذا اللّبّ أنما
أتين الذي يأتين من ذاك من أجلي
[١] الزعانف: جمع زعنفة و هي القصيرة. و الكس: جمع كساء. و الكسس: قصر الأسنان و صغرها. و الثعل: جمع ثعلاء. و الثعل:
زيادة سن أو دخول سن تحت أخرى.
[٢] بنات الماء: الطيور التي تلازم الماء. و الضحل: الماء القليل.
[٣] الرجل: الخوف أو الفزع من فوت الشيء، يقال أنا من أمرى على رجل أي على خوف من قوته. و في ب، س: «على رحل» بالحاء المهملة.
[٤] كذا في أكثر الأصول و «ديوان عمر بن أبي ربيعة» (طبع أوروبا). و في ب، س: «يوما بفارغة النخل».
[٥] ثجل: جمع ثجلاء، وصف من الثجل و هو عظم البطن و استرخاؤه، و يروى: «و لا عجل».
[٦] كذا في «ديوانه». و التبل: أن يسقم الهوى الإنسان. و في الأصول: «ذي الشكل».
[٧] في «ديوانه»: «تهوى» بالتاء.