الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٩ - أجاب الفرزدق في الحج جوابا حسنا
غضضته [١] و قدّمت إخوته عليه! و اللّه لا يفلح بعدها [أبدا]. فكان و اللّه كما قال ما أفلح هو و لا نميريّ بعدها.
أنشد الفرزدق أشطار شعر له فأخبر بتواليها
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة قال:
أقبل راكب من اليمامة؛ فمرّ بالفرزدق و هو جالس في المربد؛ فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من اليمامة.
فقال: هل رأيت ابن المراغة؟ قال نعم؟ قال: فأيّ شيء أحدث بعدي؟ فأنشده:
هاج الهوى لفؤادك المهتاج/ فقال الفرزدق:
فانظر بتوضح [٢] باكر الأحداج فأنشده الرجل:
/ هذا هوى شغف الفؤاد مبرّح فقال الفرزدق:
و نوّى تقاذف غير ذات خلاج [٣]
فأنشده الرجل:
إن الغراب بما كرهت لمولع
فقال الفرزدق:
بنوى الأحبّة دائم التّشحاج [٤]
فقال الرجل: هكذا و اللّه، قال أ فسمعتها من غيري؟ قال: لا! و لكن هكذا ينبغي أن يقال؛ أ و ما علمت أن شيطاننا واحد! ثم قال: أمدح بها الحجّاج؟ قال نعم. قال: إياه أراد.
أجاب الفرزدق في الحج جوابا حسنا
: أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال حدّثني أبو عبيدة قال:
التقى جرير و الفرزدق بمنى و هما حاجّان؛ فقال الفرزدق لجرير:
فإنك لاق بالمنازل من منى
فخارا فخبّرني بمن أنت فاخر
[١] في ب، س: «غصصته» بالصاد.
[٢] توضح: كثيب أبيض من كثبان حمر بالدهناء قرب اليمامة. و الأحداج: مراكب النساء.
[٣] غير ذات خلاج أي نوى مقطوع بها لا يخالج فيها الشك و الريب. يقال: خلجه و خالجه في الأمر شيء إذا شك فيه. و في «لسان العرب»: «و نوى خلوج بينة الخلاج: مشكوك فيها» ثم استشهد بهذا البيت.
[٤] تشحاج الغراب: صوته.