الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٦ - جرير في ضيافة عبد العزيز بن الوليد
تفضيل عبيدة بن هلال لجرير على الفرزدق
: أخبرنا هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا المدائنيّ عن أبي عبد الرحمن [١] عن عبد اللّه بن عيّاش الهمدانيّ قال:
بينا المهلّب ذات يوم [أو ليلة [٢]] بفارس و هو يقاتل الأزارقة إذ سمع في عسكره جلبة و صياحا؛ فقال: ما هذا؟ قالوا: جماعة من العرب تحاكموا إليك في شيء. فأذن لهم فقالوا: إنّا اختلفنا في جرير و الفرزدق؛ فكلّ فريق منّا يزعم أنّ أحدهما أشعر من الآخر، و قد رضينا بحكم الأمير. فقال: كأنكم أردتم [أن [٢]] تعرّضوني/ لهذين الكلبين فيمزّقا جلدتي! لا أحكم بينهما، و لكنّي أدلّكم على من يهون عليه سبال جرير و سبال [٣] الفرزدق، عليكم بالأزارقة، فإنّهم قوم عرب يبصرون بالشعر [٤]. و يقولون فيه بالحق. فلما كان الغد خرج عبيدة بن هلال اليشكريّ و دعا إلى المبارزة، فخرج إليه رجل من عسكر المهلّب كان لقطريّ صديقا؛ فقال له: يا عبيدة، سألتك اللّه إلّا أخبرتني عن شيء أسألك عنه. قال: سل. قال: أو تخبرني؟ قال: نعم إن كنت أعلمه. قال: أ جرير أشعر أم الفرزدق؟ قال: قبحك اللّه! أ تركت القرآن و الفقه و سألتني عن الشعر! إنا تشاجرنا في ذلك و رضينا بك. فقال من الذي يقول:
و طوى الطّراد [٥]- مع القياد بطونها
طيّ التّجار بحضر موت برودا
فقال: جرير. قال: هذا أشعر الرجلين.
لم ينزع في شعره إلى الغزل و لا إلى الرجز
: أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا الرّياشيّ عن العتبيّ قال:
قال جرير: ما عشقت قطّ، و لو عشقت لنسبت نسيبا تسمعه العجوز فتبكي على ما فاتها من شبابها، و إني لأرى من الرّجز أمثال آثار الخيل في الثّرى، و لو لا أنّي أخاف أن يستفرغني [٦] لأكثرت منه.
جرير في ضيافة عبد العزيز بن الوليد
: أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ و عمّي قالا حدّثنا ابن الأعرابيّ قال حدّثنا عبد الرحمن بن سعيد بن بيهس بن صهيب الجرميّ [عن عامر [٧] بن شبل الجرميّ] قال:
[١] أبو عبد الرحمن كنية الهيثم بن عدي، و قد تقدّم مرارا أنه يروى عن عبد اللّه بن عياش الهمداني، و قد صححنا هذا السند بناء على ذلك. و في أكثر الأصول: «عن أبي عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عباس الهذلي». و في ب، س مثل ذلك، غير أن فيهما «الهمداني» بدل «الهذلي» و كلاهما تحريف.
[٢] زيادة عن ح.
[٣] السبال: الشوارب. و في ب، س: «سؤال» و هو تحريف.
[٤] في الأصول: «يبصرون الشعر» و الأفصح تعديته بالباء.
[٥] كذا في ح هنا و جميع الأصول فيما تقدّم. و في سائر الأصول هنا: «و طوى الطراد بطونهن كأنها».
[٦] كذا في ح. و هو محرّف في سائر النسخ.
[٧] ما بين هاتين القوسين ساقط من ب، س.