الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٨ - جرير في ضيافة عبد العزيز بن الوليد
أخزى الذي رفع السماء مجاشعا
و بنى بناءك [١] بالحضيض الأسفل
بيتا يحمّم [٢] قينكم بفنائه
دنسا مقاعده خبيث المدخل
قال: فوجمت. فلما رأت ذلك في وجهي قالت: لا عليك؛ فإن الناس يقال فيهم و يقولون. ثم قالت: أين تؤمّ؟
قلت: اليمامة. فتنفّست الصّعداء ثم قالت: ها هي تلك أمامك؛ ثم أنشأت تقول:
تذكّرني بلادا خير أهلي
بها أهل المروءة و الكرامة
/ ألا فسقى الإله أجشّ صوبا
يسحّ بدرّه بلد اليمامه
و حيّا بالسلام أبا نجيد
فأهل للتحيّة و السلامه
/ قال: فأنست بها و قلت لها: أ ذات خدن أم ذات بعل؟ فأنشأت تقول:
إذا رقد النّيام فإن عمرا
تؤرّقه الهموم إلى الصباح
تقطّع قلبه الذّكرى و قلبي
فلا هو بالخليّ و لا بصاح
سقى اللّه اليمامة دار قوم
بها عمرو و يحنّ إلى الرّواح
فقلت لها: من عمرو هذا؟ فأنشأت تقول:
سألت و لو علمت كففت عنه
و من لك بالجواب سوى الخبير
فإن تك ذا قبول إن عمرا
هو القمر المضيء المستنير [٣]
و مالي بالتبعّل مستراح
و لو ردّ التبعّل لي أسيري
قال: ثم سكتت سكتة كأنها تتسمّع [٤] إلى كلام، ثم تهافتت [٥] و أنشأت تقول:
يخيّل لي هيا عمرو بن كعب
كأنك قد حملت على سرير
يسير بك الهوينى القوم لما
رماك الحبّ بالعلق [٦] العسير
فإن تك هكذا يا عمرو إنّي
مبكّرة عليك إلى القبور
ثم شهقت شهقة فخرّت ميّتة. فقلت لهم: من هذه؟ فقالوا: هذه عقيلة بنت الضحّاك بن عمرو بن محرّق بن النّعمان بن المنذر بن ماء السماء. فقلت لهم: فمن عمرو هذا؟ قالوا: ابن عمّها عمرو بن كعب بن محرّق بن
[١] في أكثر الأصول: «و بنى بناء» و التصويب عن و «النقائض» ص ٤١٣.
[٢] يحمم: يسخن. و القين: الحداد، يشير إلى أن مجاشعا قبيلة الفرزدق كانت قيونا لعبد كان لصعصعة بن ناجية بن عقال يسمى جبيرا فنسب جرير غالبا أبا الفرزدق إلى القين و لذلك يقول جرير:
وجدنا جبيرا أبا غالب
بعيد القرابة من معبد
أ تجعل ذا الكير من دارم
و أين سهيل من الفرقد
[٣] في هذا البيت أقواء، و هو اختلاف حركة الروي.
[٤] كذا في ح. و في سائر الأصول: «تستمع إلى كلام».
[٥] يريد أنها تساقطت من ضعفها و خورها.
[٦] العلق: الهوى يكون للرجل في المرأة.