الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٥ - هجا الفرزدق لزواجه حدراء بنت زيق و جواب الفرزدق له
غاب المثنّى [١] فلم يشهد نجيّكما [٢]
و الحوفزان [٣] و لم يشهدك مفروق [٤]
يا رب قائلة بعد البناء بها
لا الصّهر راض و لا ابن القين معشوق
أين الألى استنزلوا النّعمان ضاحية
أم أين أبناء شيبان الغرانيق [٥]
قال: فلم يجبه الفرزدق عنها. فقال جرير أيضا:
فلا أنا معطي الحكم عن شفّ [٦] منصب
و لا عن بنات الحنظليّين راغب
و هنّ [٧] كماء المزن يشفى به الصّدى
و كانت ملاحا [٨] غيرهنّ [٩] المشارب
فلو كنت حرّا كان عشرا سياقكم [٩]
إلى آل زيق و الوصيف المقارب [١٠]
/ فقال الفرزدق:
فنل مثلها [١١] من مثلهم ثم لمهم
على دارميّ بين ليلى و غالب
/ هم زوّجوا قبلي لقيطا و أنكحوا
ضرارا و هم أكفاؤنا في المناسب
و لو قبلوا منّي عطيّة سقته
إلى آل زيق من وصيف مقارب
و لو تنكح الشمس النجوم بناتها
إذا لنكحناهنّ قبل الكواكب
قال ابن سلّام فحدّثني الرّازيّ عن أبيه قال: ما كانت امرأة من بني حنظلة إلّا ترفع لجرير اللّويّة في عظمها لتطرفه بها لقوله:
و هنّ كماء يشفى به الصّدى
و كانت ملاحا غيرهنّ المشارب
فقلت للرّازيّ: ما اللّويّة؟ قال: الشّريحة من اللحم، أو الفدرة [١٢] من التمر، أو الكبّة من الشحم، أو الحفنة من الأقط؛ فإذا ذهب الألبان و ضاقت المعيشة كانت طرفة عندهم.
[١] يريد المثنى بن حارثة الشيباني أحد قواد الإسلام و هو الذي فتح سواد العراق و قتل يوم الجسر في وقعة بين المسلمين و العجم في أيام عمر رضي اللّه عنه.
[٢] كذا في ح و «النقائض». و في ب، س: «بحبكما» و في م، أ، ء: «محبكما» و كلاهما تحريف.
[٣] الحوفزان: اسم الحارث بن شريك الشيباني، لقب بذلك لأن بسطام بن قيس طعنه بأعجله. و قال ابن سيدة: سمي بذلك لأن قيسا التميميّ حفزه بالرمح حين خاف أن يفوته فعرج من تلك الحفزة فسمي لحوفزان.
[٤] مفروق: هو النعمان بن عمرو الشيباني.
[٥] الغرانيق: جمع غرنوق- و فيه لغات أخرى- و هو الشاب الناعم الجميل.
[٦] الشف هاهنا: النقصان، و قد يكون الشف الفضل و الزيادة.
[٧] في «النقائض»: «أراهنّ ماء المزن».
[٨] ملاح: جمع ملح و هو ضد العذب. و في ب، س: «بينهن المشارب» و هو تحريف.
[٩] السياق: المهر. سمي المهر بذلك لأن العرب كانوا إذا تزوّجوا ساقوا الإبل و الغنم مهرا لأنها كانت الغالبة على أموالهم.
[١٠] المقارب: الدون، و قيل: هو الوسط بين الجيد و الرديء.
[١١] الشطر الأوّل من بيت و الشطر الثاني عجز بيت آخر. و البيتان كما في النقائض هما:
فلو كنت من أكفاء حدراء لم تلم
على دارميّ بين ليلى و غالب
فنل مثلها من مثلهم ثم لمهم
بمالك من مال مراح و عازب
[١٢] الفدرة: القطعة.