الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٤ - سأله عمر بن أبي ربيعة عن بثينة فذهب إليها و حدثها
و نخلو نحن بما نريد قبل قيامهما./ فأتيته فغنّيته؛ فو اللّه ما رأيت فتى أشرف أريحيّة منه؛ و اللّه لألقى عليّ من الكسا الخزّ و الوشي و غيره ما لم أستطع حمله، ثم أمر لي بخمسمائة دينار. قال: و ذهب بنا الحديث و ما كنّا فيه، حتى قام معاوية و نهض ابن جعفر معه، و كان باب يزيد في سقيفة معاوية؛ فسمع صوتي، فقال لابن جعفر: ما هذا يا بن جعفر؟ قال: هذا و اللّه صوت نافع. فدخل علينا؛ فلما أحسّ به يزيد تناوم./ فقال له معاوية: مالك يا بنيّ؟ قال:
صدعت فرجوت أن يسكن عنّي بصوت هذا. قال: فتبسّم معاوية و قال: يا نافع، ما كان أغنانا عن قدومك!. فقال له ابن جعفر: يا أمير المؤمنين، إن هذا في بعض الأحايين يذكي [١] القلب. قال: فضحك معاوية و انصرف. فقال لي ابن جعفر: ويلك! هل شرب شيئا؟ قلت: لا و اللّه. قال: و اللّه إنّي لأرجو أن يكون من فتيان بني عبد مناف الذين ينتفع بهم. قال نافع: ثم قدمنا على يزيد مع عبد اللّه بن جعفر بعد ما استخلف، فأجلسه معه على سريره و دخلت حاشيته تسلّم عليه و دخلت معهم. فلما نظر إليّ تبسّم. ثم نهض ابن جعفر و تبعناه. فقيل له: نظر إلى نافع و تبسم.
فقال ابن جعفر: هذا تأويل تلك الليلة. فقضى حوائج ابن جعفر و أضعف ما كان يصله به معاوية. فلما أراد الانصراف أتاه يودعه و نحن معه؛ فأرسل إليّ يزيد فدخلت عليه. قال: ويحك يا نافع! ما أخّرتك إلا لأتفرّغ لك.
هات لحنك:
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما
قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
فأسمعته؛ فقال: أعد ويلك! فأعدته، ثم قال: أعد فأعدته ثلاثا. فقال: أحسنت؛ فسل حاجتك. فما سألته في ذلك اليوم شيئا إلا أعطانيه. ثم قال: إن يصلح لنا هذا الأمر من قبل ابن الزّبير فلعلّنا أن نحجّ فتلقانا بالمدينة! فإنّ هذا الأمر لا يصلح إلّا هناك. قال نافع: فمنعنا و اللّه من ذلك شؤم ابن الزّبير.
سأله عمر بن أبي ربيعة عن بثينة فذهب إليها و حدثها
: أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفريّ قال حدّثنا القاسم بن أبي الزّناد قال:
/ خرج عمر بن أبي ربيعة يريد الشأم، فلما كان بالجناب [٢] لقيه جميل؛ فقال له عمر: أنشدني، فأنشده:
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما
قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
ثم قال جميل: أنشدني يا أبا الخطّاب، فأنشده:
أ لم تسأل الأطلال و المتربّعا
ببطن حليّات دوارس بلقعا
فلما بلغ إلى قوله:
فلما توافقنا و سلّمت أشرقت
وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا
تبالهن بالعرفان لمّا عرفنني [٣]
و قلن امرؤ باغ أكلّ و أوضعا
[١] في ب، س: «يذكر».
[٢] الجناب: موضع في أرض كلب في السماوة بين العراق و الشام.
[٣] في ب، س: «رأينني».