الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧١ - رأي الأحوص في قباء فعرض به لئلا يعين عليه
هما الحيّان إن فزعا يطيرا
إلى جرد كأمثال السّعالي [١]
أ مازن يا ابن كعب إنّ قلبي
لكم طول الحياة لغير قالي
غطاريف يبيت الجار فيهم
قرير العين في أهل و مال
قال [٢]: أجل يا أبا حزرة فلا خوف عليك.
وفد على عبد الملك في دمشق فالتف الناس حوله في المسجد دون الفرزدق
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال شعيب بن صخر حدّثني هارون بن إبراهيم قال:
رأيت جريرا و الفرزدق في مسجد دمشق و قد قدماها على الوليد بن عبد الملك و الناس عنق [٣] واحد على جرير: [قيس [٤] و موالي بني أمية] يسلّمون عليه و يسألونه كيف كنت يا أبا حزرة في مسيرك، و كيف أهلك و أسبابك. و ما يطيف بالفرزدق/ إلّا نفر من خندف جلوس معه. قال شعيب: فقلت لهارون: و لم ذلك؟ قال:
لمدحه قيسا و قوله في العجم:
فيجمعنا و الغرّ أولاد سارة [٥]
أب لا نبالي بعده من تعذّرا
قال شعيب: بلغني أنه أهديت له يومئذ مائة حلّة، أهداها إليه الموالي سوى غيرهم، و أخبرني بهذا الخبر أبو خليفة عن محمد بن سلّام عن شعيب بن صخر، فذكر نحوا من حكاية أبي زيد، إلا أنها أتمّ من حكاية ابن سلّام. و قال أبو خليفة في خبره: سمعت عمارة بن عقيل بن بلال يقول: وافته في يومه ذلك مائة حلّة من بني الأحرار [٦].
رأي الأحوص في قباء فعرّض به لئلا يعين عليه
: أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني أحمد بن الهيثم الفراسيّ قال:
بينا جرير بقباء إذ طلع الأحوص/ و جرير ينشد قوله:
لو لا الحياء لعادني استعبار
و لزرت قبرك و الحبيب يزار
فلما نظر إلى الأحوص قطع الشعر و رفع صوته يقول:
[١] السعالي: جمع سعلاة، و هي الغول، و قيل: هي ساحرة الجن.
[٢] كذا في الأصول: و لعل الصواب: «قالوا أجل ... إلخ».
[٣] العنق: الجماعة الكثيرة.
[٤] الذي بين القوسين هو عبارة ابن سلام في «الطبقات» و هو الذي يناسب ما يأتي من قوله: «لمدحه قيسا و قوله في العجم إلخ». و في ب، س: «... على جرير و كلهم من قريش و موالي قريش يسلمون عليه ... إلخ». و في سائر الأصول: «و الناس عنق واحدة يسألونه كيف كنت يا أبا حزرة إلخ».
[٥] كذا في «ديوانه»، و هو الصحيح. و هي سارة زوجة إبراهيم الخليل صلوات اللّه عليه. و قد جاء عقب هذا البيت قوله:
أبونا خليل اللّه و اللّه ربنا
رضينا بما أعطى الإله و قدّرا
و في الأصول: «سادة» بالدال المهملة، و هو تحريف.
[٦] بنو الأحرار: أبناء الموالي من الفرس.