الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٣ - كيف تعلمت الغناء
٤- ذكر جميلة و أخبارها
ولاء جميلة و شعر عبد الرحمن بن أرطأة فيها
: هي جميلة مولاة بني سليم ثم مولاة بطن منهم يقال لهم بنو بهز، و كان لها زوج من موالي بني الحارث بن الخزرج، و كانت تنزل فيهم، فغلب عليها ولاء زوجها، فقيل: إنها مولاة للأنصار، تنزل بالسّنح [١] و هو الموضع الذي كان ينزله أبو بكر الصّدّيق؛ ذكر ذلك إبراهيم بن زياد الأنصاري الأمويّ السّعيدي. و ذكر عبد العزيز بن عمران أنها مولاة للحجّاج بن علاط السّلميّ و هي أصل من أصول الغناء، و عنها أخذ معبد و ابن عائشة و حبابة و سلّامة و عقيلة العقيقية و الشّمّاسيّتان خليدة و ربيحة. و فيها يقول عبد الرحمن بن أرطأة:
صوت
إنّ الدّلال و حسن الغنا
ء سط بيوت بني الخزرج
/ و تلكم جميلة زين النساء
إذا هي تزدان للمخرج
إذا جئتها بذلت ودّها
بوجه منير لها أبلج
الشعر لعبد الرحمن بن أرطأة. و الغناء لمالك خفيف ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى، و يقال: فيه الدّلال و جميلة لحنان.
كانت أعلم خلق اللّه بالغناء
: أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أبي جعفر القرشيّ عن المحرزيّ [٢] قال:
كانت جميلة أعلم خلق اللّه بالغناء؛ و كان معبد يقول: أصل الغناء جميلة و فرعه نحن، و لو لا جميلة لم نكن نحن مغنّين.
كيف تعلمت الغناء
: قال إسحاق و حدّثني أيّوب بن عباية قال حدّثني رجل من الأنصار قال:
سئلت جميلة: أنّى لك هذا الغناء؟ قالت: و اللّه ما هو إلهام و لا تعليم و لكنّ أبا جعفر سائب خاثر كان لنا جارا و كنت أسمعه يغنّي و يضرب بالعود فلا أفهمه، فأخذت تلك النّغمات فبنيت عليها غنائي، فجاءت أجود من تأليف ذلك الغناء، فعلمت و ألقيت، فسمعني موالياتي [٣] يوما و أنا أغنّي سرّا ففهمنني و دخلن عليّ و قلن: قد علمنا فما تكتمينا. فأقسمن عليّ، فرفعت صوتي و غنّيتهنّ بشعر زهير بن أبي سلمى:
[١] السنح (بالضم و بضمتين): موضع قرب المدينة.
[٢] في ح: «المخرزي بالخاء المعجمة.
[٣] موالياتي: هو جمع الجمع، كصواحبات.