الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٤ - هجا الفرزدق لزواجه حدراء بنت زيق و جواب الفرزدق له
إنّي لفي عسكر سليمان بن عبد الملك و فيه جرير و الفرزدق في غزاة، إذ أتانا الفرزدق في غداة، ثم قال، اشهدوا أنّ محمد ابن أخي [١]، ثم أنشأ يقول:
فبتّ [٢] بديري أريحاء [٣] بليلة
خداريّة يزداد طولا تمامها
/ أكابد فيها نفس أقرب من مشى
أبوه بأمّ غاب عنها نيامها [٤]
و كنّا نرى من غالب في محمد
شمائل تعلو الفاعلين كرامها
و كان ذا ما حلّ أرضا تزيّنت
بزينتها صحراؤها و إكامها
سقى أريحاء الغيث و هي بغيضة
إلينا و لكن بي لتسقاه هامها [٥]
قال: ثم انصرف. و جاء جرير فقال: قد رأيت هذا و سمعت ما قال في ابن أخيه؛ و ما ابن أخيه فعل اللّه به و فعل! قال: و مضى جرير، فو اللّه ما لبثنا إلا جمعا حتى جاءنا جرير فقام مقامه و نعى ابنه سوادة فقال:
أودى سوادة يجلو مقلتي لحم
باز يصرصر فوق المربأ العالي
فارقتني حين كفّ الدهر من بصري
و حين صرت كعظم الرّمّة البالي
إلّا تكن لك بالدّيرين باكية
فربّ باكية بالرّمل معوال
قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم
كيف العزاء و قد فارقت أشبالي
هجا الفرزدق لزواجه حدراء بنت زيق و جواب الفرزدق له
: أخبرنا أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال حدّثني حاجب بن زيد و أبو الغرّاف قالا:
تزوّج الفرزدق حدراء بنت زيق بن بسطام بن قيس على حكم أبيها، فاحتكم مائة من الإبل. فدخل على الحجّاج يسأله ذلك؛ فعذله و قال له: أ تتزوّج امرأة على حكمها!. فقال عنبسة بن سعيد و أراد نفعه: إنما هي من حواشي إبل الصّدقة، فأمر له الحجّاج بها. فوثب جرير فقال:
يا زيق قد كنت من شيبان في حسب
يا زيق ويحك من أنكحت يا زيق
/ أنكحت ويحك قينا باسته حمم
يا زيق ويحك هل بارت بك السّوق
[١] هكذا في الأصول. و هنا يشعر القارئ بنقص في الكلام لم نوفق لتكملته.
[٢] كذا في ديوان الفرزدق «طبع أوربا». و في الأصول: «بتنا». و هذه الأبيات من قصيدة يرثي بها الفرزدق محمدا ابن أخيه الذي مات بالشام. و مطلع القصيدة في الديوان: البيت الآتي.
سقى أريحاء الغيث و هي بغيضة
[٣] أريحا: (بفتح أوله و كسر ثانيه و سكون الياء مقصورا، و قد تحرك ياؤه و يمدّ في الشعر): مدينة في الغور من أرض الأردن بالشام (راجع «معجم البلدان» لياقوت و «معجم ما استعجم» للبكري). و خدارية: شديدة الظلمة.
[٤] يريد أكابد فيها نفس عزيز عليّ أبوه أقرب الناس إليّ. و ورد هذا الشطر في الديوان:
أبوه لنفسي مات عني نيامها
[٥] كذا في ح و «الديوان». و في سائر الأصول: «بي لتسقاه هامها» و هو تحريف.