الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٤ - مناقضته عمر بن لجأ و سبب ذلك
أبلغ تميما غثّها و سمينها
و الحكم يقصد مرّة و يجور
أنّ الفرزدق برّزت أعراقه
سبقا و خلّف في الغبار جرير
/ ذهب الفرزدق بالفضائل [١] و العلا
و ابن المراغة مخلف محسور
هذا قضاء البارقيّ و إنني
بالميل في ميزانهم لبصير
قال أبو عبيدة فحدّثني أيّوب بن كسيب قال حدّثني أبي قال: كنت مع جرير، فأتاه رسول بشر بن مروان فدفع إليه كتابه، و قال له: إنه قد أمرني أن أوصله إليك و لا أبرح حتى تجيب عن العشر في يومك إن لقيتك نهارا أو ليلتك إن لقيتك ليلا، و أخرج إليه كتاب بشر و قد نسخ له القصيدة و أمره بأن يجيب عنها. فأخذها و مكث ليلته يجتهد أن يقول شيئا فلا يمكنه؛ فهتف به صاحبه من الجنّ من زاوية البيت فقال له: أ زعمت أنك تقول الشعر! ما هو إلّا أن غبت عنك ليلة حتى لم تحسن أن تقول شيئا [٢]! فهلّا قلت:
يا بشر حقّ لوجهك التبشير
هلّا قضيت لنا و أنت أمير
/ فقال له جرير: حسبك كفيتك. قال: و سمع قائلا يقول لآخر: قد أنار الصبح؛ فقال جرير:
يا صاحبيّ هل الصباح منير
أم هل للوم عواذلي تفتير [٣]
إلى أن فرغ منها. و فيها يقول:
قد كان حقّك أن تقول لبارق
يا آل بارق فيم سبّ جرير
يعطى النساء مهورهنّ كرامة
و نساء بارق ما لهنّ مهور
فأخذها الرسول و مضى بها إلى بشر، فقرئت بالعراق و أفحم سراقة فلم ينطق بعدها بشيء من مناقضته.
مناقضته عمر بن لجأ و سبب ذلك
: أخبرني أبو خليفة قال حدّثني محمد بن سلّام حدّثني أبو يحيى الضّبّيّ قال:
كان الذي هاج الهجاء بين جرير و عمر بن لجأ أن عمر كان ينشد أرجوزة له يصف فيها إبله و جرير حاضر، فقال فيها:
قد وردت قبل إنا ضحائها
تفرّس الحيّات في خرشائها [٤]
[جرّ العجوز الثّني من ردائها [٥]] فقال له جرير: أخفقت. فقال: كيف أقول؟ قال تقول:
جرّ العروس الثّني من ردائها
[١] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «بالقصائد».
[٢] في ج: «حتى لم تحسن أن تجيب عنها».
[٣] الفتور و التفتير: السكون بعد الحدة و اللين بعد الشدّة. و فتر (بالتضعيف) يتعدى و يلزم.
[٤] الأنا (بفتح الهمزة و كسرها): الوقت. و الضحاء: الضحى. و تفرس: تقتل. و الخرشاء: جلد الحية.
[٥] التكملة عن ابن سلام ص ١٠١ طبع أوربا.