الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٣ - أول عشقه بثينة
ذكر جميل لكثيّر، فقالوا: ما تقول فيه؟ فقال: منه علّم اللّه عزّ و جلّ.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو يحيى الزّهريّ عن إسحاق بن قبيصة الكوفيّ عن رجل سمّاه قال:
سألت نصيبا: أ جميل أنسب أم كثيّر؟ فقال: أنا سألت كثيّرا عن ذاك فقال: و هل وطّأ لنا النّسيب إلّا جميل!.
قال عمر بن شبّة و قال إسحاق حدّثني السّعيدي عن أبي مالك النّهديّ قال:
جلس إلينا نصيب فذكرنا جميلا، فقال: ذاك إمام المحبّين، و هل هدى اللّه عزّ و جلّ لما ترى إلّا بجميل.
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة عن جويرية بن أسماء قال: ما استنشدت كثيّرا قطّ إلا بدأ بجميل و أنشدني له ثم أنشدني بعده لنفسه، و كان يفضّله و يتخذه إماما.
أول عشقه بثينة
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني بهلول بن سليمان بن قرضاب البلويّ قال:
/ كان جميل ينسب بأمّ الجسير، و كان أوّل ما علق بثينة أنه أقبل يوما بإبله حتى أوردها واديا يقال له بغيض [١]، فاضطجع و أرسل إبله مصعدة، و أهل بثينة بذنب الوادي؛ فأقبلت بثينة و جارة لها واردتين الماء، فمرّتا على فصال له بروك فعرمتهنّ [٢] بثينة- يقول: نفّرتهنّ- و هي إذ ذاك جويرية صغيرة؛ فسبّها جميل، فافترت عليه، فملح إليه سبابها/ فقال:
و أوّل [٣] ما قاد المودّة بيننا
بوادي بغيض يا بثين سباب
و قلنا لها قولا فجاءت بمثله
لكلّ كلام يا بثين جواب
قال الزّبير و حدّثني محمد بن إسماعيل بن جعفر عن سعيد بن نبيه بن الأسود العذريّ- و كانت بثينة عند أبيه نبيه بن الأسود، و إياه يعني جميل بقوله:
لقد أنكحوا جهلا نبيها ظعينة
لطيفة طيّ الكشح ذات شوى خدل [٤]
- قال الزّبير و حدّثني أيضا الأسباط بن عيسى بن عبد الجبّار العذريّ أن جميل بن معمر خرج في يوم عيد و النساء إذ ذاك يتزيّنّ و يبدو بعضهن لبعض و يبدون للرجال، و أن جميلا وقف على بثينة و أختها أمّ الجسير في نساء من بني الأحبّ و هنّ بنات عمّ عبيد اللّه بن قطبة أخي أبيه لحّا [٥]، فرأى منهنّ منظرا و أعجبنه و عشق بثينة و قعد/ معهنّ، ثم راح و قد كان معه فتيان من بني الأحبّ، فعلم انّ القوم قد عرفوا في نظره حبّ بثينة و وجدوا عليه، فراح و هو يقول:
[١] في ح: «بعيض» بالعين المهملة.
[٢] كذا في ح. و عرمتهن: أصابتهن بشر و أذى. و في أ، ء، م: «فعرفتهن». و في ب، س: «فعزفتهن» و كلاهما تحريف.
[٣] في ح: «لأوّل» و في ب هكذا: «الأول» و هو تحريف.
[٤] كذا في أ، ء، م و الخدل: الممتلئ. و في سائر الأصول: «جذل» و هو تصحيف.
[٥] لحا: لازقا. يقال: هو ابن عم لح بالكسر في النكرة على الاتباع، و هو ابن عمي لحا، بالنصب في المعرفة على الحال. و الواحد و الاثنان و الجمع و المذكر و المؤنث في ذلك سواء. و شرطه الاتحاد في الذكورة أو الأنوثة. فلا يقال: هما ابنا خال لح، و لا ابنا عمة لح لأنهما مفترقان إذ هما رجل و امرأة. و إذا لم يكن العم لحا و كان رجلا من العشيرة قلت: هو ابن عم الكلالة و ابن عم كلالة. (راجع «لسان العرب» مادّة لحح).