الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٦ - قصته مع بثينة و قد علم زوجها بمقامه معها و ما قيل في ذلك من الشعر
صوت
أ أن هتفت ورقاء ظلت سفاهة
تبكّي على جمل لورقاء تهتف
فلو كان لي بالصرم يا صاح طاقة
صرمت و لكنّي عن الصرم أضعف
للهذليّ في هذين البيتين لحنان أحدهما ثقيل أوّل بالسّبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، و الآخر خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو، و ذكر غيره لابن جامع. و فيه لبذل الكبرى خفيف ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن أحمد بن المكّي. و مما يغنّى فيه من هذه القصيدة قوله:
صوت
لها في سواد القلب بالحبّ ميعة [١]
هي الموت أو كادت على الموت تشرف
و ما ذكرتك النفس يا بثن مرّة
من الدهر إلا كادت النفس تتلف
و إلّا اعترتني زفرة و استكانة
و جاد لها سجل من الدمع يذرف
و ما استطرفت نفسي حديثا لخلّة
أسرّ به إلا حديثك أطرف
الغناء لإبراهيم ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ. و أوّل هذه القصيدة:
/
أ من منزل قفر تعفّت رسومه
شمال تغاديه و نكباء [٢] حرجف
فأصبح قفرا بعد ما كان آهلا
و جمل المنى تشتو به و تصيّف
ظللت و مستنّ [٣] من الدمع هامل
من العين لما عجت بالدّار ينزف
أ منصفتي جمل فتعدل بيننا
إذا حكمت و الحاكم العدل ينصف
تعلّقتها و الجسم منّي مصحّح
فما زال ينمي حبّ جمل و أضعف
إلى اليوم حتى سلّ جسمي و شفني
و أنكرت من نفسي الذي كنت أعرف
قناة من المرّان [٤] ما فوق حقوها
و ما تحته منها نقا يتقصّف
لها مقلتا ريم و جيد جداية [٥]
و كشح كطيّ السابريّة [٦] أهيف
و لست بناس أهلها حين أقبلوا
و جالوا علينا بالسيوف و طوّفوا
/ و قالوا جميل بات في الحيّ عندها
و قد جرّدوا أسيافهم ثم وقّفوا
[١] كذا في «منتهى الطلب في أشعار العرب» نسخة مخطوطة محفوظة بالدار (تحت رقم ٥٣ أدب ش) و في الأصول: «منعة» بالنون.
[٢] النكباء: الريح التي انحرفت عن مهب الرياح القوم و وقعت بين مهب ريحين أو بين الصبا و الشمال. و الحرجف: الباردة الشديدة الهبوب.
[٣] مستن: منصب.
[٤] رواية «منتهى الطلب»: «صيود كغصن البان ما فوق حقوها» و المران. الرماح.
[٥] الجداية: الذكر و الأنثى من أولاد الظباء إذا بلغت ستة أشهر.
[٦] السابري: الرفيق من الثياب، و هو أيضا الدرع الدقيقة النسج.