الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٠ - نزل ببني مازن و بني هلال فمدحهم بعد أن هجاهم
تحاكم هو و بنو حمان إلى إبراهيم بن عدي في بئر فحكم له
: أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال حدّثني أبو يحيى الضّبّيّ قال:
نازع جرير بني حمّان [١] في ركيّة لهم؛ فصاروا إلى إبراهيم [٢] بن عديّ باليمامة يتحاكمون إليه؛ فقال جرير:
أعوذ [٣] بالأمير غير الجبّار
من ظلم حمّان و تحويل الدار
ما كان قبل حفرنا من محفار
و ضربي المنقار [٤] بعد المنقار
في جبل أصمّ غير خوّار
يصيح بالجبّ [٥] صياح الصّرّار [٦]
له صهيل كصهيل الأمهار [٧]
فاسأل بني صحب [٨] و رهط الجرّار
و السّلميّين [٩] العظام الأخطار
و الجار قد يخبر عن دار الجار
فقال الحمّانيّ [١٠]:
ما لكليب من حمى و لا دار
غير مقام أتن و أعيار [١١]
قعس الظهور داميات الأثفار [١٢]/ قال فقال جرير: فعن مقامهنّ، جعلت فداك، أجادل. فقال ابن عديّ للحمّانيّ: قد أقررت لخصمك؛ و حكم بها لجرير.
نزل ببني مازن و بني هلال فمدحهم بعد أن هجاهم
: قال ابن سلّام و أخبرني أبو يحيى الضّبّيّ قال:
بينا جرير يسير على راحلته إذ هجم على أبيات من مازن و هلال- و هما بطنان من ضبّة- فخافهم، لسوء أثره في ضبّة، فقال:
فلا خوف عليك و لن تراعي
بعقوة [١٣] مازن و بني هلال
[١] بنو حمان: حي من تميم أحد حبي بني سعد بن زيد مناة.
[٢] في «ديوان جرير» المخطوط: «المهاجر بن عبد اللّه الكلابي».
[٣] راجع «الديوان» فبينه و بين ما هنا اختلاف كثير.
[٤] المنقار: حديدة يحفر بها.
[٥] كذا في «ديوانه»: و الجب: البئر. و في الأصول: «الحب» بالحاء المهملة و هو تصحيف.
[٦] الصرّار: ضرب من الخنافس يصوّت في الصحاري من أوّل الليل إلى الصبح.
[٧] في الأصول:
«له صليل كصليل الأمهار»
. و في «الديوان»:
«يصهلن في الجب صهيل الأمهار»
. [٨] كذا في «ديوانه». و بنو صحب: قبيلة من باهلة. و في الأصول: «أبا عصم».
[٩] السلميون: أولاد سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
[١٠] في «ديوانه»:
«فقال عبد لبني حمان»
. [١١] الأتن: جمع أتان، و هي الحمارة. و الأعيار: جمع عير، و هو الحمار.
[١٢] القعس: جمع أقعس و قعساء. و القعس: خروج الصدر و دخول الظهر خلقة. و الثفر (بالضم و الفتح) لجميع ضروب السباع و لكل ذات مخلب: كالحياء للناقة، و قد يستعار لغير ذلك.
[١٣] العقوة: ساحة الدار.