الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٧ - قال عنه ابن مناذر هو أشعر الناس
استعلى علينا ذو الرمّة، فأعنّا على عادتك الجميلة. فقال: هيهات! قد و اللّه ظلمت خالي لكم مرّة و جاءني فاعتذر و حلف، و ما كنت لأعينكم عليه بعدها. قال: و مات ذو الرّمّة في تلك الأيام.
أقرّ له نصيب بالسبق عليه و على جميل
: أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ قال حدّثني العمريّ عن لقيط قال حدّثني أبو بكر بن نوفل قال حدّثني من سأل النّصيب قال: قلت له: يا أبا محجن، بيت قلته نازعك فيه جرير و جميل، فأحبّ أن تخبرني أيّكم فيه أشعر؟
قال: و ما هو؟ قلت قولك:
أضرّ بها التهجير حتى كأنها
أكبّ عليها جازر متعرّق [١]
و قال جميل:
أضرّ بها التهجير حتى كأنها
بقايا سلال [٢] لم يدعها سلالها
و قال جرير:
إذا بلغوا المنازل لم تقيّد
و في طول الكلال لها قيود
فقال نصيب: قاتل اللّه ابن الخطفى! ما أشعره!. قال: فقال له الرجل: أمّا أنت فقد فضلته؛ فقال: هو ما أقول لك.
قال عنه ابن مناذر هو أشعر الناس
: أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني عبد الرحمن بن القاسم العجليّ قال حدّثني الحسن بن علي المنقريّ قال قال مسعود بن بشر:
قلت لابن مناذر بمكة: من أشعر الناس؟ قال: من إذا شئت [٣] لعب، و إذا شئت جدّ؛ فإذا لعب أطعمك لعبه فيه، و إذا رمته بعد عليك؛ و إذا جدّ فيما قصد له أيأسك من نفسه. قلت: مثل من؟ قال: مثل جرير حين يقول إذا لعب:
إنّ الّذين غدوا بلبّك غادروا
وشلا بعينك ما يزال معينا
/ ثم قال حين جدّ:
إنّ الذي حرم المكارم تغلبا
جعل الخلافة و النبوّة فينا
مضر أبي و أبو الملوك فهل لكم
يا آل تغلب من أب كأبينا
هذا ابن عمّي في دمشق خليفة
لو شئت ساقكم إليّ قطينا [٤]
[١] التعرّق: إزالة ما على العظم من اللحم.
[٢] السلال: مثل السل، و هو داء معروف. يهزل و يضني و يقتل.
[٣] في ب، س: «قال من إذا لعب شبب فإذا لعب أطمعك ... إلخ».
[٤] القطين: الخدم و الحشم.