الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٩ - طلب الحسن بن وهب من بنان أن تغنيه بشعر فتندرت عليه
حديث إبراهيم بن العباس مع ابن مهرويه عن شعره
: حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال أنشدني إبراهيم بن العبّاسي للعبّاس بن الأحنف:
صوت
قالت ظلوم سميّة الظّلم
ما لي رأيتك ناحل الجسم
يا من رمى قلبي فاقصده
أنت العليم بموضع السّهم
فقلت له: إن أبا حاتم السّجستانيّ حكى عن الأصمعيّ أنه أنشد للعبّاس بن الأحنف:
صوت
أ تأذنون لصبّ في زيارتكم
فعندكم شهوات السمع و البصر
لا يضمر السّوء إن طال الجلوس به
عفّ الضمير و لكن فاسق النظر
فقال الأصمعيّ: ما زال هذا الفتى يدخل يده في جرابه فلا يخرج شيئا، حتى أدخلها فأخرج هذا، و من أدمن طلب شيء ظفر ببعضه. فقال إبراهيم بن العبّاس: أنا لا أدري ما قال الأصمعيّ، و لكن أنشدك للعبّاس ما لا تدفع أنت و لا غيرك فضله، ثم أنشدني قوله:
/
و اللّه لو أنّ القلوب كقلبها
ما رقّ للولد الضعيف الوالد
و قوله:
لكن مللت فلم تكن لي حيلة
صدّ الملول خلاف صدّ العاتب
و قوله:
حتى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى
جاءت أمور لا تطاق كبار
ثم قال: هذا و اللّه ما لا يقدر أحد على أن يقول مثله أبدا.
طلب الحسن بن وهب من بنان أن تغنيه بشعر فتندرت عليه
: حدّثني عمّي قال حدّثني ميمون بن هارون قال: كنّا عند الحسن بن وهب فقال لبنان: غنّيني:
أ تأذنون لصبّ في زيارتكم
فعندكم شهوات السّمع و البصر
لا يضمر السوء إن طال الجلوس به
عفّ الضمير و لكن فاسق النظر
قال: فضحكت ثم قالت: فأيّ خير فيه إن كان كذا أو أيّ معنى! فخجل الحسن من نادرتها [١] عليه، و عجبنا من حدّة جوابها و فطنتها.
[١] في ب، س: «بادرتها».